تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
العذاب لا ينافيه ؛ إذ لعلَّه لحسن في وضعهما يفيد في مستحقّ العذاب دفعه عنه وفي حقّ غيره راحة أخرى ، وقد تقدّم فعل الأنبياء ذلك من لدن آدم إلى الخاتم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وعليهم أجمعين ، فصارت سنّة متّبعة ، مضافاً إلى إطلاق الأخبار ومعاقد الإجماع . وممّا ذكر علم أنّه يعتبر فيهما أن تكونا * ( من النخل « 1 » ) * بلا خلاف ظاهراً كما عن الحدائق « 2 » ، إلَّا أنّ المحكيّ عن الخلاف : أنّه يستحبّ أن يوضع مع الميّت جريدتان خضراوان من النخل أو من غيرها من الأشجار ، وخالف مع الفقهاء ، ثمّ ادّعى إجماع الفرقة « 3 » ، ونحوه عن السرائر « 4 » ، ولعلّ مرادهما بيان استحباب مطلق الجريدة في مقابل العامّة لا عدم الترتيب بين النخل وغيره . نعم ، ربما فهم منه أنّه لا ترتيب بين غير النخل كما عن الجعفي « 5 » والصدوق « 6 » ، وفي دلالته على هذا أيضاً نظر ، وإن كان يشهد لهذا القول مكاتبة عليّ بن بلال إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام : « في الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل ، فهل يجوز مكان الجريدة شيء آخر غير النخل ، فإنّه روي عن آبائك صلوات الله عليهم : أنّه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبين وأنّها تنفع المؤمن والكافر ؟ فكتب عليه السلام : يجوز من شجر آخر
هامش
« 1 » في الإرشاد زيادة : « وإلَّا فمن السدر وإلَّا فمن الخلاف وإلَّا فمن شجر رطب » . « 2 » الحدائق 4 : 41 . « 3 » الخلاف 1 : 704 ، المسألة 499 . « 4 » السرائر 1 : 164 . « 5 » نقله عنه الشهيد في الذكرى 1 : 370 . « 6 » الفقيه 1 : 144 ، الحديث 404 .
كتاب الطهارة — صفحة 353 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم