ودعوى عدم الخلاف في المسمّى موهونة بما يظهر من الذكرى « 1 » وجامع المقاصد « 2 » والروض « 3 » : من وقوع الخلاف في تقدير الواجب .
وأوهن من ذلك التمسّك لذلك بالإطلاقات ؛ إذ لا يخفى على الناظر فيها ظهور كونها مسوقة لبيان حكم آخر .
وأمّا التمسّك بقوله عليه السلام في الموثّقة : « ويجعل شيئاً من الحنوط على مسامعه ومساجده وشيئاً على ظهر الكفّين » « 4 » ففيها مع اشتمالها على ذكر المسامع ، ولا نقول به - : أنّها لا تدلّ إلَّا على كفاية المسمّى في كلٍّ من المسامع والمساجد وظهر الكفّين ، لا على كفايته في المجموع ، فيحتمل أن يكون مقدار الحنوط معلوماً عند الشخص ، فأمره بوضع شيءٍ منه على كذا وشيءٍ على كذا .
وحاصل المعنى : عدم وجوب المداقّة في التسوية بين المواضع ، لا كفاية المسمّى لأجل الحنوط .
فالإنصاف يقتضي الاعتراف بعدم العثور في كفاية المسمّى على ما يطمئنّ به النفس بعد فرض القول بوجوب الاحتياط في مثل المقام ممّا قطع فيه بالتكليف ، سيّما مع مرسلة ابن أبي نجران عن أبي عبد الله عليه السلام : « أقلّ ما يجزي من الكافور للميّت مثقال » « 5 » وظاهر الصدوق في الفقيه العمل
هامش
« 1 » الذكرى 1 : 356 .
« 2 » جامع المقاصد 1 : 387 .
« 3 » روض الجنان : 104 .
« 4 » الوسائل 2 : 746 ، الباب 15 من أبواب التكفين ، الحديث 2 .
« 5 » الوسائل 2 : 730 ، الباب 3 من أبواب التكفين ، الحديث 2 .