كون ما يحرم فيه من جنس ما يصلَّى فيه ، كحسنة حريز بابن هاشم : « كلّ ثوب يصلَّى فيه فلا بأس أن يحرم فيه » « 1 » دلّ على وجوب كون الكفن ممّا يجوز الصلاة فيه .
ودعوى : أنّ جعل الإمام عليه السلام هذا التنزيل علَّةً لكراهة إمساس الطيب وتجمير الأكفان دليل على كون التنزيل على جهة الاستحباب بمعنى أنّه ينبغي أن ينزّل الميّت منزلة المحرم ، لا أنّه كذلك لزوماً ، وإلَّا لحرم إمساسه الطيب ، كما يحرم إمساس من مات محرماً الكافور ممنوعة ؛ بعد فرض تسليم عدم حرمة وضع الطيب على الميّت كما سيجيء « 2 » ، وهذا بخلاف التلبّس بثوب الإحرام ؛ فإنّه من أركان الإحرام ، فتنزيل الميّت منزلة المحرم يدلّ على وجوب كسوته إيّاه ، وجعل الميّت منزلة المحرم لا يوجب حرمة الإمساس وإنّما يوجب كراهته من حيث إنّه في صورة التعريض للطيب .
وأمّا عدم إمساس من مات محرماً بالكافور فهو حكم شرعيّ ، وليس العلَّة فيه مراعاة كونه محرماً حال الحياة ؛ ولذا لا يراعى فيه سائر تروك الإحرام ، وكيف كان فلا محيص عمّا عليه المشهور وادّعي عليه الإجماع .
وهل يعتبر مع ذلك أن لا يكون من الجلود ، كما صرّح به جماعة ، منهم الشهيد في الذكرى « 3 » ، بل يظهر من عبارة الأردبيلي المتقدّمة « 4 » ، بل
هامش
« 1 » الوسائل 9 : 36 ، الباب 27 من أبواب الإحرام ، الحديث الأوّل .
« 2 » في الصفحة 324 .
« 3 » الذكرى 1 : 355 .
« 4 » في الصفحة السابقة .