وإن أراد أنّهم بنوا على أنّ النجاسة العرضيّة لا يحصل التطهير منها بعد إزالة العين ، وإنّما تحصل مع حصول الطهارة من النجاسة العينيّة الحاصلة بالغسل ، ففيه : أنّه منافٍ لما اختاروه في باب غسل الجنابة المتّحد مع هذا الغسل حكماً من وجوب طهارة محلّ الغسل « 1 » ، بل مناقض لما استدلَّوا به هنا : من وجوب صون ماء الغسل عن النجاسة « 2 » ؛ إذ لا فرق في تأثّر النجاسة العرضيّة بين بقاء عينها وزوالها .
نعم ، ظاهر المصنّف هنا الالتزام بالمذهب المشهور في جميع كتبه « 3 » ، حتّى في نهايته مدّعياً فيها الإجماع « 4 » ، مع أنّه اختار في غسل الجنابة من ذلك الكتاب عدم اعتبار خلوّ المحلّ من النجاسة « 5 » ، فلعلّ الخصوصيّة في هذا الغسل للأخبار أو الإجماع ، أو المراد منه صورة الغسل بالماء القليل مع كون النجاسة في غير الجزء الآخر من العضو ، فإنّه مع هذين القيدين كما هو الغالب يعتبر طهارة المحلّ أيضاً ، كما صرّح به في محكيّ النهاية « 6 » .
ثمّ يشرع في تغسيله مقارناً للنيّة كما عن الخلاف « 7 » والكافي « 8 »
هامش
« 1 » كالعلَّامة في القواعد 1 : 211 ، والشهيد في البيان : 55 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 279 .
« 2 » كالمحقّق في المعتبر 1 : 264 ، والعلَّامة في التذكرة 1 : 350 .
« 3 » التذكرة 1 : 350 ، المنتهي 1 : 428 ، القواعد 1 : 224 ، التحرير 1 : 17 .
« 4 » نهاية الإحكام 2 : 223 .
« 5 » نهاية الإحكام 1 : 109 .
« 6 » نهاية الإحكام 1 : 109 .
« 7 » الخلاف 1 : 702 ، المسألة 492 .
« 8 » الكافي في الفقه : 134 .