التكليف بمجرّد بروز هذا الفعل الخاصّ إلى الوجود كيفما اتّفق كما هو الحال في زوال الخبث والظاهر أنّ أحداً لا يلتزم بذلك .
وعلى المختار ، فهل تعتبر في كلّ غسل من الأغسال الثلاثة نيّة مستقلَّة ؟ الأقوى : نعم ؛ بناءً على جعل النيّة الصورة المخطرة ؛ للأصل وعموم اعتبار النيّة في كلّ عمل ولو كان جزءاً من واجب « 1 » ، خرج ما خرج .
وأمّا على جعلها عبارة من الداعي فالأقوى الاكتفاء بنيّة واحدة ، والأحوط نيّة الجميع في الابتداء وتجديد النيّة لكلّ من الأخيرين عند الشروع فيه .
وأحوط منه : الجمع في الأوّل بين نيّة الجميع ونيّة خصوصه ، فافهم .
ويترتّب على كون هذا الغسل عبادة جميع خواصّ العبادات : مثل عدم اجتماعه مع الحرام فلا يجوز إيقاعه بالماء المغصوب ، بل ولا في المكان المغصوب بناءً على القول به في الطهارات .
ومثل عدم جواز وقوعه ممّن لا شعور له أو لا تميّز له كالطفل والمجنون .
أمّا المميّز ففي صحّته منه قولان ، والأحوط بل الأقوى عدم الصحّة ولو قلنا بشرعيّة عباداته وصحّتها ؛ لعدم وجوبه عليه ، فصحّته منه وسقوطه عمّن يجب عليه يحتاج إلى الأمر ، إلَّا أن يكتفى بما ورد من محبوبيّة هذا الفعل وكثرة الثواب فيه ، وأنّ من غسَّل مؤمناً كان له كذا « 2 » ، وغير ذلك ، والتمسّك
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 33 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات .
« 2 » الوسائل 2 : 690 ، الباب 8 من أبواب غسل الميّت .