بعد غسل الدم من رأسه ورقبته وسائر بدنه ، فالاستدلال بها على وجوب التقديم ولو في صورة عدم توقّف تغسيل عضو عليه ، غلط فاحش . نعم ، هي من أدلَّة وجوب تقديم إزالة نجاسة كلّ عضو على غُسلها بضمّ الغين وهو كاف في ذلك بعد الإجماعات المتقدّمة « 1 » المحكيّة ، وما دلّ على أنّها كغسل الجنابة أو عينه « 2 » ؛ بناءً على المشهور : من اشتراط طهارة محلّ الغسل فيه ، كما تقدّم في محلَّه .
نعم ، قد يستشكل : بأنّ إزالة النجاسة هنا ممتنعة ؛ لملاقاة ماء الإزالة لبدن الميّت المفروض كونه نجس العين قبل الغسل ، ولذا ربما يحتمل التزام كفاية مجرّد مسح النجاسة عنه لئلَّا يمتزج عينها بماء الغسل ، سيّما بناءً على أنّ نجس العين لا يتنجّس بغيره .
لكنّ الإشكال يندفع : بأنّه بعد ما ثبت بالإجماع بل الضرورة ثبوت حال طهارة للميّت بعد الغُسل بالضمّ وإن كان ملوّثاً قبله بالنجاسة العرضيّة ، فيدور الأمر حينئذٍ بين التزام عدم انفعال الميّت بالنجاسة العرضيّة ، وبين التزام العفو عن ملاقاة ماء الإزالة لنجس العين ، وبين كفاية الغُسل بالضمّ لرفع العينيّة والعرضيّة .
لكنّ الأوّل ضعيف بما ثبت في محلَّه : من انفعال الأعيان النجسة بملاقاة نجاسة أُخرى .
ويضعّف الثالث أيضاً : بأنّ التزام العفو عن ملاقاة ماء الغُسل بالضمّ للنجاسة العرضيّة ليس بأولى من التزام العفو عن ملاقاة ماء
هامش
« 1 » في الصفحة 239 .
« 2 » الوسائل 2 : 685 ، الباب 3 من أبواب غسل الميّت .