الغسل بالفتح للنجاسة العينيّة ، فيرجع إلى أصالة عدم كفاية الغسل بالضمّ لإزالة العينيّة والعرضيّة فتعيّن الثاني .
وبما ذكرنا ظهر : أنّ المراد بوجوب الإزالة الوجوب الشرطي ، نظير وجوبها لغسل الجنابة لأجل الغسل ، وأمّا وجوب الإزالة نفساً وإن حدث النجاسة بعد الغسل فهو أمر آخر سيجيء تعرّض المصنّف له ، وكأنّ هذا مراد من استدلّ في هذا المقام : بأنّ إزالة النجاسة العينيّة أولى من الحكميّة « 1 » .
وممّا ذكرنا يظهر ما في كلام كاشف اللثام في تقرير الإشكال الثاني ودفعه ، حيث قال في مقام تضعيف القول المشهور بعد أن منع اعتبار طهارة المحلّ في غسل الجنابة قال : ونزيد هنا أنّ بدن الميّت نجس ينجّس الماء لا يطهر إلَّا بعد الغسل ، فالتقديم ممتنع إلَّا أن تجوز الطهارة من نجاسة دون أخرى ولم يعهد ، فالظاهر أنّ الفاضلين وكلّ من ذكر تقديم الإزالة أرادوا إزالة العين ؛ لئلَّا يمتزج بماء الغسل وإن لم يحصل التطهير « 2 » ، انتهى .
وفيه : أنّه ليس المقصود من طهارة المحلّ عن نجاسة دون أُخرى إلَّا زوال الأحكام الشرعيّة المترتّبة على النجاسة دون المترتّبة على أخرى ، ولا استبعاد في ذلك أصلًا .
وأمّا ما استظهره من الفاضلين وغيرهما : فإن أراد أنّهم بنوا على عدم تنجّس الميّت بالنجاسة العرضيّة كما هو أحد الوجوه التي ذكرنا أنّه لا بدّ من التزام أحدها فلا معنى لقوله حينئذٍ : وإن لم يحصل التطهير . . إلخ .
هامش
« 1 » كالمحقّق في المعتبر 1 : 264 .
« 2 » كشف اللثام 2 : 237 .