النفسي . ومقتضى الكلّ : عدم وجوب تقديمها على الغسل ، إلَّا أنّ ظاهر أكثر الفتاوى ومعاقد الإجماعات هو وجوب الابتداء بها ، لكن التأمّل التامّ فيها يقتضي أنّ الوجوب في كلامهم راجع إلى أصل الفعل ، لا إلى الابتداء به ، وذكر الابتداء من باب الفرد الغالب المتعارف ، ولكونه أسهل وأسلم عن سراية النجاسة إلى المواضع الأُخر من بدنه .
وهذا نظير ما ذكروه في غسل الجنابة : من وجوب إزالة النجاسة أوّلًا ثمّ الاغتسال ثانياً ، كما عبّر به في القواعد « 1 » ، بل عن الغنية : أنّ المفروض على من أراد غسل الجنابة البول ثمّ غسل ما في بدنه من نجاسة ثمّ النيّة . . إلى آخر كلامه « 2 » ، ثمّ صرّح هو بانعقاد الإجماع على ذلك . وفي الحدائق : أنّه قد صرّح الأصحاب من غير خلاف يعرف بإزالة النجاسة أوّلًا ثمّ الغسل ثانياً « 3 » ، انتهى . بل ظاهر الأخبار الواردة في غسل الجنابة « 4 » أيضاً وجوب تقديم الإزالة .
ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه - : أنّ المستدلَّين بالدليلين المذكورين قد عنونوا المسألة بما ظاهره وجوب الابتداء ، مع ما عرفت من أنّ شيئاً من الدليلين لا إشعار فيه بوجوب الابتداء ، ففي محكيّ المعتبر : والواجب أمامه يعني أمام الغسل إزالة النجاسة عن بدنه « 5 » ، وفي محكيّ التذكرة : يجب أن
هامش
« 1 » القواعد 1 : 211 .
« 2 » الغنية : 61 .
« 3 » الحدائق 3 : 96 .
« 4 » انظر الوسائل 1 : 502 ، الباب 26 من أبواب الجنابة .
« 5 » المعتبر 1 : 264 .