وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا أثر لإجازة الوليّ في حياة الميّت أو بعد مماته ، خلافاً للمحكيّ عن الإسكافي فقدّم الوصيّ على الوليّ « 1 » ؛ لعموم حرمة التبديل .
وفيه : أنّه في الوصيّة المشروعة ، والفعل بدون إذن الوليّ غير مشروع ، ودعوى انصراف أدلَّة الولاية إلى غير صورة الوصيّة غير مسموعة ، اللهمّ إلَّا أن يستظهر من الأخبار أنّ هذه الولاية مراعاة لحقّ الميّت ، بل هي الحكمة الأصليّة في تشريعها ، فلا يناسب إهمال حال الميّت وطرح قوله ومخالفة ما أمر به .
والحاصل أنّ الأخبار بمعونة المقام منصرفة إلى غير صورة الوصيّة ؛ ولعلَّه لذا مال في جامع المقاصد في باب الصلاة إلى هذا « 2 » ، لكنّه محلّ نظر .
هذا بالنسبة إلى غير الحاكم ، وأمّا بالنسبة إلى الحاكم فلا يبعد القول بتقديم الوصيّ وفاقاً للمسالك « 3 » ؛ لأنّ الحاكم ولايته حسبيّة ، فهي ثابتة عند عدم الوليّ ، ولكن إثبات ولاية الوصيّ لعمومات وجوب العمل بالوصيّة ، ولم يثبت توقّف الفعل إلى إذن الحاكم إلَّا حيث فقد من يتعيّن عليه الفعل .
وحاصله : الفرق بين ولاية غير الحاكم وولايته ؛ فإنّ الأُولى ذاتيّة أصليّة ، فإذا دلّ دليل على ولاية غيره ثبت المعارضة ، لكن أدلَّة الوصيّة لمّا كانت مختصّة بالنصّ والإجماع بالوصيّة المشروعة ، كفت عمومات ولاية
هامش
« 1 » انظر المختلف 2 : 304 .
« 2 » جامع المقاصد 1 : 409 .
« 3 » المسالك 1 : 263 .