وصاحبي المدارك « 1 » والكفاية « 2 » وكاشف اللثام « 3 » ، بل ظاهر المحكيّ عن المعتبر « 4 » والتذكرة « 5 » : أنّ هذا القول هو المشهور ؛ حيث اقتصر في المعتبر على نسبة القول الأوّل هنا إلى المفيد وسلَّار مشعراً بذهاب باقي أهل الفتوى إلى الاستحباب ، كما صرّح بهذا في التذكرة ، وقال بعد ذكر قول المفيد وسلَّار : إنّ الباقين على الاستحباب ، بل عن الخلاف دعوى الإجماع ، لكن المحكيّ من عبارته : أنّ دعوى الإجماع إنّما هي بالنسبة إلى كيفيّة الاستقبال في مقابل الشافعي لا في أصل الاستحباب « 6 » .
وأمّا رواية معاوية بن عمّار ، فكما يحتمل أن يكون السؤال فيها عن الميّت من حيث أصل الاستقبال يحتمل أن يكون من حيث كيفيّته ، بل هو الأهمّ ؛ نظراً إلى اشتهار مخالفة الجمهور في ذلك الزمان ، كما يظهر من رواية ذريح الآتية « 7 » .
وربما يستدلّ باستمرار سيرة المسلمين على الالتزام به في جميع الأعصار ، حتّى أنّهم يعدّون فوته من الشنائع على الميّت وأهله .
ويضعّفه : أنّ الناس كثيراً ما يلتزمون ببعض المستحبّات ، كما لا يخفى .
هامش
« 1 » المدارك 2 : 53 .
« 2 » كفاية الأحكام : 6 .
« 3 » كشف اللثام 2 : 201 .
« 4 » المعتبر 1 : 258 .
« 5 » التذكرة 1 : 337 .
« 6 » راجع الخلاف 1 : 691 ، المسألة 466 .
« 7 » في الصفحة 191 .