حرمة التغسيل الصحيح دون الفاسد ؛ إذ يكفي في الفاسد الحرمة التشريعيّة ، كما أنّ المتبادر من تحريم صلاة الحائض تحريم الصحيحة لولا الحرمة ، فتأمّل .
ثمّ إنّ المحكيّ عن كشف اللثام في المسألة تفصيل ، حاصله على ما حكي أنّه قال : وبالجملة ، فجسد المخالف كالجماد لا حرمة له عندنا ، فإن غسّل كغسل الجمادات من غير إرادة إكرام لم يكن به بأس ، وعسى يكون مكروهاً لتشبّهه « 1 » بالمؤمن ، وكذا لو أُريد إكرامه لرحم أو صدقة ، وإن أُريد إكرامه لكونه أهلًا لخصوص نحلته ، أو لأنّها لا تخرجه عن الإسلام والناجين حقيقة فهو حرام ، وإن أُريد إكرامه لإقراره بالشهادتين احتمل الجواز « 2 » ، انتهى . واحتمل قُبيل هذه العبارة حمل الجواز والمنع في كلام المانعين والمجوّزين على ما ذكره ، ليكون النزاع لفظيّاً .
أقول : هذا التفصيل حسن لو قلنا : إنّ غسل الميّت من قبيل المعاملات ولا يحتاج صحّتها وترتّب الآثار عليها على ثبوت أمرٍ من الشارع ولا إلى قصد التقرّب ، وحينئذٍ فلا حاجة لنا إلى إثبات عمومٍ لأوامر الغسل ، بل الغسل بنفسه موجب لترتّب الآثار : من طهارة بدن الميّت ووصول النفع الأُخرويّ إليه ، وحينئذٍ يكون إيصال خير إلى المخالف يتّصف تارة بالإباحة ، وأُخرى بالحرمة ، وثالثة بالكراهة ، لكنّه لا يتّصف بالوجوب ؛ لعدم وجوب إيصال النفع الأُخروي إلى المخالف ، بل ولا استحبابه .
ولو كان هناك تقيّة وجب تغسيله غسل أهل الخلاف ، ولا يصل من ذلك نفع إليه ، وأمّا تنزيل كلماتهم على ذلك ففي غاية البعد .
هامش
« 1 » في المصدر : « لتشبيهه » .
« 2 » كشف اللثام 2 : 226 .