تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ثمّ لو سلَّمنا عدم ثبوت الإجماع على الكلَّية ، كفى في المسألة ما دلّ على أنّه يجب المعاملة مع المخالف معاملة المسلمين المؤمنين في الأُمور المتعلَّقة بالمعاشرة « 1 » التي من أهمّها أن لا يعامل مع موتاهم معاملة الكلاب ، وهذا واضح لمن لاحظ تلك الروايات . ثمّ إنّ إيجاب هذه المعاملة ، إمّا من جهة المداراة معهم لدفع شرّهم أو لجلب قلوبهم إلى الإيمان ، كما قال عليه السلام : « كونوا دعاةً إلينا بغير ألسنتكم » « 2 » وإمّا من جهة احترام موتاهم ؛ لتلبّسهم بصورة المسلم ، وإمّا تعبّدٌ من جهة الإجماع . وعلى أيّ تقدير ، فالواجب تغسيلهم على الوجه المقرّر عندهم ؛ إذ به يحصل المداراة والاستمالة وبه يحصل احترامهم ؛ لأنّ احترام كلّ ملَّة إنّما هو بما يكون احتراماً عندهم ، وتغسيلهم غسل أهل الحقّ ليس كذلك . نعم ، هو احترام عندنا من جهة أنّه إيصال خير ونفع أُخرويّ إليهم ، لكنّه غير مطلوب للشارع ، وكيف يطلب إيصال النفع الأُخرويّ إلى من طُلب لعنه والدعاء عليه بتضعيف العذاب حيّاً وميّتاً ، وجعله من أفضل الأعمال ؟ ! وممّا ذكرنا ظهر الوجه فيما حكاه المحقّق الثاني في حاشية الشرائع عن ظاهر الأصحاب : أنّ الواجب هو تغسيلهم غسل أهل الخلاف « 3 » .
هامش
« 1 » راجع الوسائل 8 : 398 ، الباب الأوّل من أبواب أحكام العشرة . « 2 » لم نعثر عليه بعينه ، نعم ، في الوسائل 8 : 513 ، الباب 108 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل ، وفيه : « كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم » ، والمستدرك 12 : 206 ، الباب 9 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث 11 ، وفيه : « كونوا دعاة إلينا بالكفّ عن محارم اللَّه » . « 3 » حاشية الشرائع للمحقّق الكركي ( مخطوط ) : الورقة 13 .