القدرة على غسلهم .
ويمكن القول به أيضاً على تقدير الاستناد في حكمهم إلى ما ذكرنا : من وجوب المعاملة معهم معاملة المسلم مداراةً أو احتراماً ؛ لأنّ تغسيلهم غسلنا وإن كان غير مناسب لحالهم ، أمّا عندهم من جهة الفساد ، وأمّا عندنا فمن جهة الصحّة والسداد ، إلَّا أنّه خير من الترك المستلزم لعدم المداراة ولهتك حرمة صورة الإسلام .
ثمّ لو غسل غسلنا ، فالظاهر ترتّب الآثار عليه من الطهارة وسقوط الغسل بمسّه ، ولو غسل غسلهم فالظاهر أنّه كذلك ، وفاقاً لجامع المقاصد « 1 » ؛ ولعلَّه للأمر به ، فكان كالبدل الصادر من شخصٍ مجتهد أو مقلَّد بالنسبة إلى غيره المخالف له في كيفيّة الغسل .
وأمّا تغسيلهم لموتاهم ، فلعلَّه كذلك وإن لم يقع عليه أمر من الله ، فيكون تغسيلهم كصلاتهم الموجبة للقبض المشروط في صحّة الوقف ، فتأمّل .
ثمّ إنّ معنى كراهة تغسيلهم مع وجوبه : استحباب ترك التعرّض له ووكوله إلى مخالف مثله ، كما يستحبّ المسابقة إلى تغسيل المؤمن الصالح العالم ، ولا كراهة مع الانحصار .
بقي هنا شيء ، وهو : أنّ ظاهر المحقّق الثاني كما عرفت « 2 » دعوى اتّفاق الأصحاب على أنّه لا يجوز أن يغسّل غسل أهل الحقّ اختياراً ، ومقتضى ذلك أنّ خلافهم في الحرمة وعدمها إنّما هو في تغسيله غسل أهل الخلاف ، مع أنّ الظاهر من القول بالتحريم والاستدلال لهم بأنّهم كفّار : هو
هامش
« 1 » جامع المقاصد 1 : 368 .
« 2 » في الصفحة 182 .