تجهيز الميّت الذي قذفه البحر إلى الساحل « 1 » . ولا مخصّص لها عدا ما يتخيّل من الأخبار الواردة في بيان تعليل تغسيل الميّت ، وأنّ الوجه فيه هو تنظيف الميّت وجعله أقرب إلى رحمة الله وأليق بشفاعة الملائكة ، أو أنّه تطهيرٌ للميّت عن الجنابة الحادثة له عند الموت « 2 » ، وأيّاً ما كان فلا يليق المخالف بشيء منهما .
وفيه : أنّ ظاهر أخبار التعليل هو كون الغسل المشروع عندنا كذلك ، وظاهر الأصحاب : أنّ المخالف لا يجوز أن يغسَّل هذا الغسل ، بل يغسَّل * ( غسله ) * أي أهل الخلاف .
اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ ظاهر أخبار التعليل « 3 » كون أصل غسل الميّت كذلك ، فيدلّ على أنّه لا يجب غسل غيره وإلَّا كان الجواب أخصّ من السؤال ، كما لا يخفى .
ويدفعه : انصراف الغسل في أخبار التعليل سؤالًا وجواباً إلى الغسل المتعارف عند الخاصّة ، مضافاً إلى أنّ ظاهرها رجوع العلَّة إلى بيان المصلحة في إيجاب الغسل من حيث هو في أصل الشرع ، وهذه المصلحة مسلَّمة الانتفاء في غسل أهل الخلاف ، لكن لا ينافي ذلك إيجابه بحكم الإجماع على كلَّية تغسيل المسلم ، وإن كان وجوب غسل المخالف لا من حيث إنّه غسل ، بل من حيث كونها مداراة ، أو احتراماً صوريّاً لأجل إظهار كلمتي الشهادة .
نعم ، لازم ذلك عدم جواز إثبات وجوب هذا الغسل بعمومات
هامش
« 1 » الوسائل 2 : 813 ، الباب 36 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث الأوّل .
« 2 » راجع الوسائل 2 : 679 ، الباب الأوّل من أبواب غسل الميّت ، الحديث 3 و 4 .
« 3 » راجع الوسائل 2 : 679 ، الباب الأوّل من أبواب غسل الميّت ، الحديث 3 و 4 .