إلَّا أنّ الوجوب المطلق لا يتعدّاهما ، وبقي غيرهما على صفة عدم الوجوب لفقد الشرط .
ويمكن دفعه : بأنّ شرط المكلَّف به هو أحد الأمرين : من إذن الوليّ ، وامتناعه من الإذن والفعل ، ولا ريب أنّ فقدهما الموجب لفقد الوجوب لا يتحقّق إلَّا بامتثال الوليّ ؛ إذ لا واسطة بين عدم كلٍّ من الإذن والامتناع وبين الامتثال ، فلا يفقد الوجوب إلَّا بعد امتثال الوليّ ، فالفعل بالنسبة إلى غير الوليّ مع إذنه يتّصف بالوجوب فعلًا ، وكذا مع امتناعه عن الإذن والفعل ، وأمّا مع عدم الأمرين فلا وجوب من جهة تحقّق الامتثال وحينئذٍ ، فيصدق على كلّ مكلَّفٍ أنّه واجب عليه بقولٍ مطلق ، إلَّا أنّ الفعل بالنسبة إلى الوليّ غير مشروطٍ وبالنسبة إلى غيره مشروط بإذن الوليّ أو امتناعه من الإذن والفعل ، ولا يتّصف الفعل في حقّ الغير بعدم الوجوب إلَّا إذا تحقّق الامتثال ، وهذا حال كلّ واجب كفائيّ .
وتوهّم : أنّه قد يتحقّق الإذن والامتناع مع عدم تحقّق الامتثال ، كما إذا لم يتضيّق وقت الفعل ، فإنّ الوليّ لو امتنع حينئذٍ عن الإذن والفعل لم ينجّز الوجوب في حقّ الغير بمجرّد ذلك ، مدفوع : بأنّ المراد بالإذن والامتناع المعتبرين على سبيل البدل في صحّة فعل الغير ، هو الإذن والامتناع عن الفعل المأمور به في تمام وقته ، لا الامتناع عنه في هذا الزمان الخاصّ ، وفوت كلا الأمرين في تمام الوقت لا يتحقّق إلَّا بامتثال الوليّ أو مأذونه ، فينحصر عدم الوجوب على الغير في صورة امتثال الوليّ أو مأذونه ، وهذا لا ينافي الوجوب الكفائي المطلق .
نعم ، ليس له الاشتغال قبل الإذن وتضيّق الوقت ؛ لعدم تأتّي الفعل الصحيح منه ؛ لأنّ المفروض اشتراط الصحّة في حقّه بإذن الوليّ أو امتناعه
كتاب الطهارة — صفحة 177
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٧٧