بمعنى : أنّ لمن يشاء منهم أن يصلَّي ولهم أن يقتدوا بمن شاؤوا ، وهذا ترتيب في مراتب الولاية ، لا في مراتب التكليف ، كما لا يخفى .
نعم ، ما يحكى عن السيّد المرتضى : من جواز أخذ الأُجرة على تجهيز الميّت « 1 » ، لعلَّه موافق لمختار صاحب الحدائق « 2 » ؛ بناءً على ما استدلّ له غير واحد « 3 » : بأنّ الوجوب مختصّ بالوليّ ، فلو استنهض بموافقة السيّد لكان أولى ، إلَّا أن يطَّلع على عدم ابتناء ما ذكره السيّد على ما استدلّ به له .
وكيف كان ، فيبقى في المقام إشكال ذكره صاحب الحدائق « 4 » وغيره ، توضيحه : أنّ الوجوب الكفائي على كافّة المسلمين ينافي اعتبار إذن الوليّ ؛ فإنّ الواجب الكفائي لا يناط صحّته من بعض المكلَّفين بإذن بعضهم الآخر ، بل كلَّهم فيه سواء ؛ فإنّ لازم اعتبار الإذن في الصحّة كون الوجوب على غير الوليّ مشروطاً بإذن الوليّ ؛ لأنّ شرط المكلَّف به إذا كان خارجاً عن قدرة المكلَّف راجع إلى شرط التكليف ؛ لما ثبت : من أنّ الواجب بالنسبة إلى المقدّمة الغير المقدورة مشروط لا مطلق ، فهو واجب مطلق على الوليّ ، ومشروط في حقّ غيره بإذنه ، فإن لم يأذن لغيره فغيره غير منجّز عليه التكليف الكفائي ، فيكون الوجوب المطلق معيّناً في حقّه لا غير . نعم ، هو مخيّر في المباشرة والإذن للغير . وإن أذن لغيره شاركه في الوجوب الكفائي ،
هامش
« 1 » لم نقف عليه في ما بأيدينا من كتب السيّد ورسائله . نعم ، حكاه عنه الشهيد في الدروس 3 : 172 .
« 2 » الحدائق 3 : 377 .
« 3 » لم نعثر عليه .
« 4 » الحدائق 3 : 377 .