استحباب وفضل ، كما يفهم من عبارة الشرائع في مسألة التغسيل وقوله : إنّه فرض على الكفاية ، وأولى الناس به أولاهم بميراثه . وبه صرّح في المنتهي حيث قال : « ويستحبّ أن يتولَّى تغسيله أولى الناس به » « 1 » ، انتهى .
ثمّ أخذ في ردّ القول بالاستحباب : بأنّه فرع الدليل على الوجوب الكفائي أوّلًا ، وأنّهم ذكروا في الصلاة أنّه لا يجوز التقدّم بدون إذن الوليّ . والظاهر أنّه لا فرق بين الصلاة وغيرها .
أقول : أمّا ما ذكره من ظهور الأخبار في الوجوب عيناً على الوليّ ، ففيه : أنّا لم نعثر على خبرٍ ظاهرٍ في ذلك عدا ما ربما يتراءى ممّا ورد في الغسل والصلاة : « من أنّه يغسّل الميّت أولى الناس » « 2 » ، وأنّه « يصلَّي على الجنازة أولى الناس بها » « 3 » .
ولا يخفى على المتأمّل في تلك الأخبار أنّ المراد بها ثبوت كون الوليّ أحقّ بذلك من غيره ، بمعنى أنّه حقٌّ له وحقيقٌ به ، لا أنّه يجب على الوليّ أن يفعل ذلك أي : في مقام إثبات حقٍّ له ، لا في مقام إثبات تكليفٍ عليه وليس في إرادة المعنى الأوّل مخالفة لظاهر الجملة الخبريّة ، كما لا يخفى .
ويشهد لما ذكرنا : قوله عليه السلام في ذيل الرواية الثانية : « أو يأمر من يحبّ » فإنّ التعبير عن الإذن بلفظ « الأمر » وعن المأمور ب « من أحبّ » قرينة عند الذوق السليم على أنّ المقام مقام إثبات حقٍّ ومنصبٍ للوليّ ، لا مقام إلزامه بكلفة ، وإلَّا كان المناسب أن يقول : أو يلتمس واحداً .
هامش
« 1 » الحدائق 3 : 359 360 .
« 2 » راجع الوسائل 2 : 718 ، الباب 26 من أبواب غسل الميّت .
« 3 » انظر الوسائل 2 : 801 ، الباب 23 من أبواب صلاة الجنازة .