فإنّها تسقط في الضرورة ، ومنها ضيق الوقت ؛ فإنّ من زال عذره في آخر الوقت ولا يجد ساتراً ولا غيره من الشروط الاختيارية تعيّن عليه الصلاة بدونها ، فكيف يجوز اعتبار إمكانها أجمع ؟ أمّا أوّل الوقت فهو بمنزلة آخره ؛ لأنّ عروض العذر بعده يكشف عن أنّ وقت الصلاة كان منحصراً ، فالمكلَّف بالنسبة إلى هذا المقدار من أوّل الوقت بمنزلته بالنسبة إلى الآخر المضيّق .
فانقدح من هذا : أنّه ينبغي أن لا يشترط اتّساع الوقت إلَّا للصلاة والتيمّم ، إلَّا أنّ النصّ عارض ذلك بالنسبة إلى آخر الوقت ، وهي رواية عبيد بن زرارة ورواية الحلبي الآتيتين « 1 » .
وأمّا أوّل الوقت ، فلم يرد فيه ما يدلّ على ذلك ، بل عموم الأخبار الآمرة بقضاء ما أدرك وقتها يقتضي القضاء ولو لم تدرك مقدار الطهارة المائية ، ولم أرَ ممّن قبل الفاضلين مَن تعرّض في أوّل الوقت للطهارة ؛ ولعلَّه لإطلاق تلك الأخبار « 2 » . انتهى موضع الحاجة منه ملخّصاً .
أقول : وما ذكره حسن وقد تفطنّا له ، إلَّا أنّه يمكن أن يقال :
أوّلًا : لا نسلَّم تنجّز التكليف وحدوثه في حقّها بمجرّد القدرة على الفعل الاضطراري ، كما يظهر ذلك من بعضهم في باب الأوقات ، إنّما المسلَّم كونها كافية في بقاء التكليف ، فتأمّل .
وثانياً : أنّه لا يلزم من وجوب الفعل الخالي عن الشرائط الاختياريّة عليه إذا علم بطروّ المانع ، وجوب قضاء الصلاة عليه لو تركها ؛ لأنّ الواجب
هامش
« 1 » تأتيان في الصفحة 432 .
« 2 » المناهج السويّة ( مخطوط ) : الورقة 235 ، في شرح قول المصنّف : وتقضي كلّ صلاة تمكّنت من فعلها قبله .