من الشروط الاختياريّة التي لا يوجب العجز عنها انتفاء التكليف بالصلاة ، كما هو ظاهر كلّ من عبّر بمضيّ مقدار الصلاة والطهارة كالمصنّف قدّس سرّه في القواعد « 1 » ، تبعاً للمحقّق في الشرائع « 2 » ؛ فإنّ مقتضى أدلَّة الصلاة واختصاص أدلَّة تلك الشروط بصورة التمكَّن كما هو المفروض : أنّه إذا علم المكلَّف بطروّ المانع له حيضاً كان أو غيره بعد زمان لا يسع إلَّا للصلاة والشرائط المطلقة ، وجب عليه فعل الصلاة خالياً عمّا عدا تلك الشروط ، فإذا أخّرها والحال هذه أثم وعليه القضاء ، فأيّ فرق بين ما لو علم بذلك أو فاجأه المانع غفلة ؟ فإنّ مفاجأته كاشف عن كونه مأموراً في الواقع بالصلاة الخالية عن الشرائط الاختياريّة ، كما لو تضيّق الوقت عن تحصيل تلك الشروط .
ودعوى : الفرق بين الضيق الذاتي والعرضي الحاصل من مفاجأة الموانع ، عارية عن البيّنة .
والقول : بأنّ اللازم من ذلك كفاية مضيّ مقدار الطهارة الترابيّة فقط ، مع أنّ الظاهر كونه خلاف الإجماع ، مدفوع : بأنّه لا بأس بالتزامه لولا الإجماع ، وقد اطَّلعت بعد تحرير ما ذكرنا على موافقة الفاضل الهندي في شرح الروضة في ذلك ، حيث إنّه بعد نقل كلمات جماعة من الأصحاب وخلوّ كلمات المتقدّمين عن التعرّض لغير الطهارة ، قال : والذي يقوى في نفسي اعتبار الطهارة في أوّل الوقت وآخره ، وعدم اعتبار غيرها من الشروط ، والفرق : أنّ الصلاة لا يمكن فعلها بدون الطهارة ، بخلاف غيرها
هامش
« 1 » القواعد 1 : 218 .
« 2 » الشرائع 1 : 30 .