إلَّا إلى أكثر العامّة ، إلَّا أنّ ظاهر المحكي عن الاستبصار جواز غسل الجنابة في الحيض « 1 » .
وربما يستدلّ على ذلك بمصحّحة الكاهلي : « عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض وهي في المغتسل تغتسل أو لا تغتسل ؟ قال : لا تغتسل قد جاءها ما يفسد الصلاة » « 2 » .
وفي دلالته نظر لا يخفى ، كما فيما تقدّم « 3 » من استدلال المعتبر على ذلك : بأنّ الطهارة ضدّ الحيض ، واستدلال المنتهي : بأنّ الحدث ملازم « 4 » ؛ فإنّه إن أُريد من الحدث : الحالة المانعة المشتركة بين الحالات الحاصلة من أسباب الغسل ، فلا كلام في عدم ارتفاعها .
وإن أُريد خصوص الحدث الحاصل من السبب الخاصّ ، فنمنع الملازمة والتضادّ بين الحيض وبين الطهارة عن تلك الحالة الحاصلة من مسّ الميت مثلًا ، نظير ما إذا اغتسل بعد انقطاع الحيض غسلًا للحيض بالخصوص وغسلًا آخر للسبب الآخر .
ومنه يظهر ضعف توجيه المنع : بأنّ حدث الحيض يتجدّد آناً فآناً حتّى في زمان النقاء ؛ لأنّ المفروض كونها في حكم زمان الدم ، فكأنّ الحيض حدث دائم ، فهو مانع من الإتيان بالغسل الصحيح ، فإنّه موقوف على انتقاض الغسل بحدوث سبب غسل آخر في أثنائه .
هامش
« 1 » الاستبصار 1 : 147 ، الحديث 506 .
« 2 » الوسائل 2 : 565 ، الباب 22 من أبواب الحيض ، الحديث الأوّل .
« 3 » تقدّم في الصفحة 417 .
« 4 » المنتهي 2 : 405 .