تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الأصل ، وإمّا أن يقال بوجوب تعدّد الامتثال وهو المطلوب . ومنه يعلم أنّ تكرّر الكفّارة في نهار شهر رمضان بتكرّر الأكل في يوم واحد هو مقتضى الأصل إلَّا أن يقوم دليل على خلافه ، كما اعترف به في الروض « 1 » . ولكن يمكن أن يقال على تقدير كون السبب هي الطبيعة دون كلّ فرد فرد أنّه لا يلزم من عدم تأثير الفرد الثاني من طبيعة السبب مخالفة لظاهر اللفظ ؛ إذ ليس في اللفظ كون كلّ فرد فرد سبباً ، بل السبب هو القدر المشترك ، فكأنه قال : من وطئ حائضاً مرّة أو مرّتين أو أزيد فعليه كذا ، وحينئذٍ فإذا تحقّق الفرد الأوّل تحقّق المسبّب ، فإذا وجد الفرد الثاني منه فليس في الدليل دلالة على كون هذا الفرد سبباً مستقلا ، بل حال هذا الشخص بعد هذا الفرد كحاله قبله في الاندراج تحت الدليل ، ألا ترى أنّه لو جعل طبيعة التكلَّم سبباً لشيء ، فكلَّم الشخص بكلام طويل لم يتحقّق عليه إلَّا مسبّب واحد ، مع أنّ الطبيعة تحصل في كلّ جزء جزء من الكلام بتحقّق مستقلّ . ودعوى : أنّه تكلَّم واحد عرفاً ، ولذا لو تكلَّم بعد الأوّل بمدّة تعدّد في حقّه المسبّب ، خروج عن مفروض المسألة إلى أنّ العرف يفهم سببيّة الأفراد ، إلَّا أنّه يعدّ الكلام الطويل المتّصل فرداً واحداً ، بخلاف المنفصلين ، وكلامنا فيما إذا فرضنا أنّ السبب هي الطبيعة لا الأفراد . ودعوى أنّ جميع موارد سببيّة الطبيعة يفهم منه عرفاً سببيّة أفراده المتمايزة المتعدّدة عرفاً ، كلام آخر لا ننكره على الإطلاق ، كما لا نسلَّمه
هامش
« 1 » روض الجنان : 78 .