تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
يتداخل مسبّباهما ، وهو أيضاً خلاف الأصل . وقد اعترف في المبسوط والسرائر مع قولهما بالتداخل بأنّ مقتضى عموم الدليل التعدّد . قال في الأوّل : إذا تكرّر الوطء فلا نصّ لأصحابنا فيه معيّن ، وعموم الأخبار يقتضي بأنّ عليه لكلّ دفعة كفّارة ، وإن قلنا أنّه لا يتكرّر ؛ لأنّه لا دليل عليه والأصل براءة الذمّة كان قويّاً « 1 » ، انتهى . وفي محكيّ السرائر : إذا تكرّر الوطء فالأظهر أنّ عليه تكرار الكفّارة ؛ لأنّ عموم الأخبار يقضي بأنّ عليه لكلّ دفعة كفّارة ، والأقوى عندي والأصحّ أنّه لا تكرار في الكفّارة ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة وشغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دليل ، وأمّا العموم فلا يصحّ التعلَّق به في مثل هذه المواضع ؛ لأنّ هذه أسماء الأجناس والمصادر ، ألا ترى أنّ من أكل في نهار شهر رمضان متعمّداً وكرّر الأكل لا يجب عليه تكرار الكفّارة بلا خلاف « 2 » ، انتهى . وفيه : أنّه لا فرق بين كون السبب مصدراً أو غيره ؛ فإنّ الطبيعة إذا كانت سبباً فكلّ وجود من وجوداته مؤثّر في ترتّب المسبّب عليه وإن كان مسبوقاً بوجود آخر ، وإلَّا لخرج عن كونه من حيث هو مؤثّراً ، فإذا فرض تأثير وجوده الثاني والمفروض عدم معقوليّة تأثيره في الحكم المتقدّم ، فلا بدّ أن يؤثّر حكماً جديداً بمقتضى التفريع والترتّب المستفاد من دليل السببيّة ، فإمّا أن يقال بتداخل الحكمين وحصول امتثالهما بوجود واحد وهو خلاف
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 41 . « 2 » السرائر 1 : 144 .