ويؤيّده أصالة بقاء دم الحيض إلَّا أن يعارض بأصالة بقاء الدم إلى ما بعد العشرة ، المستلزم لعدم كونه حيضاً شرعاً ، لكنّ المرجع بعد تسليم المعارضة إلى استصحاب أحكام الحيض لا نفس الموضوع .
نعم ، لو قلنا بأنّ الأصل لا يجري في مثل المقام من الأُمور التدريجيّة كما نبّهنا عليه مراراً كان الأصل عدم حدوث دم الحيض زائداً على ما حدث ، فيزول به استصحاب بقاء أحكام الحائض ، ويتعيّن الرجوع حينئذٍ إلى قاعدة « الإمكان » .
إلَّا أن يقال : إنّ قاعدة « الإمكان » إنّما استفيدت من الإجماعات المحكيّة دون الأخبار ، لما عرفت من عدم نهوضها لإثباتها ، والمفروض أنّ المشهور بين المتأخّرين عدم الحكم بالحيضيَّة في المقام ، وجعل الاستظهار مستحبّاً .
هذا ، مع أنّ قاعدة « الإمكان » كما تقدّم في محلَّه لا تجدي في التحيّض بدم متزلزل يحتمل ظهور كونها المستحاضة لعدم استقرار الإمكان ، فتأمّل .
فالأولى إثبات وجوب الاستظهار بظاهر الأخبار ، خصوصاً ما يظهر منه توقّف حلّ المواقعة على الاستظهار ، وما تقدّم « 1 » في روايتي ابن مسلم : من أنّ ما تراه قبل العشرة فهو من الحيضة الأُولى ، وفي أخبار الاستبراء « 2 » : من أنّه متى خرجت القطنة ملوّثة لم تطهر ، خرج من إطلاقها ما بعد العشرة ، فتأمّل .
هامش
« 1 » تقدّم في الصفحة 161 162 .
« 2 » راجع الوسائل 2 : 561 ، الباب 17 من أبواب الحيض ، وتقدّمت في الصفحة 336 337 .