وإن لم نعلم كونه حيضاً من جهة بعض الخصوصيات التي لا يطلَّع عليها إلَّا من يعلم ما في الأرحام ؛ فإنّ انتفاء الموانع أو اجتماع الشروط لا يوجب تحقّق المشروط ، وإنّما يلزم من وجودها أو عدمها العدم .
ثمّ المراد من عدم الامتناع لأجل الموانع الشرعيّة : يحتمل أن يكون عدم الامتناع واقعاً من جهة الموانع الشرعيّة الواقعيّة . وحينئذٍ فلا بدّ من إحراز عدم الموانع الواقعيّة ، فلا يكون الشكّ في حيضيَّة هذا الدم على هذا الفرض إلَّا مسبّباً عن خصوصيّات وعلائم باطنيّة للحيض ، ولا يطَّلع عليها غير من يعلم ما في الأرحام .
ويحتمل أن يكون المراد : عدم الامتناع من جهة ما وصل إلينا من الموانع الشرعيّة ، وحينئذٍ فمجرّد عدم ثبوت مانع شرعي لحيضيَّة الدم يكون كافياً في الحكم بحيضيّته ، ولا يحتاج إلى إحراز عدم الموانع الواقعيّة .
فالمتحصّل من ذلك : أنّ الشكّ في كون ما تراه حيضاً لا يخلو عن أحد أسباب ثلاثة ، لأنّه :
إمّا أن يكون من جهة الشكّ في تحقّق شرط شرعي أو عادي ، كما في الدم الخارج من الخنثى أو الممسوح المشكوك في أُنوثيّتهما ، وكما لو خرج وتردّد زمان خروجه بين ما قبل التسع وما بعده .
وإمّا أن يكون من جهة الشكّ في شرطيّة شيء مفقود في ذلك الدم ، كالتوالي ونحوه من الشروط الخلافيّة .
وإمّا أن يكون من جهة الشكّ في مشخّصات جزئية للحيض تختلف باختلاف آحاد النساء بحيث لا تنضبط تحت ضابطٍ واقعي ولا معرّفٍ ظاهري ، فلا يطَّلع عليها إلَّا من يعلم ما في الأرحام ، كما إذا استمرّ دم في ثلاثة أيّام بحيث يعلم باستجماعه لجميع الشرائط المقرّرة للحيض إلَّا أنّه
كتاب الطهارة — صفحة 326
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٢٦