الثاني : ما تجده قريباً منها .
الثالث : ما تجده بعد انقضاء ثلاثة أيّام .
الرابع : ما تجده متّصفاً بالصفات ، على تأمّل في عموم هذا لغير مورد التمييز .
وحيث انحصر المستند في عموم هذه القاعدة في الإجماعات المنقولة فلا بدّ من تنقيح معنى القاعدة ليعلم وفاء معاقد الإجماع بإثباتها وعدمه ، فنقول :
الظاهر أنّ المراد من « الإمكان » ليس مجرّد الاحتمال في مقابل العلم ، بل المراد الإمكان الواقعي بمعنى « القابليّة » في مقابل الامتناع الواقعي ؛ لأنّه الظاهر من لفظ « الإمكان » ، دون الإمكان بمعنى عدم وجود المانع في ذهن المحتمل والمتردّد ، ولو سلَّم إرادة الأعمّ من ذلك حتّى يكون المراد أنّ كلّ ما يحتمل أن يكون حيضاً فهو حيض ، فهذا ممّا لا يفي به شيء من الأخبار ومعاقد الإجماعات المتقدّمة .
ثمّ المراد من عدم الامتناع ليس هو عدم الامتناع من جميع الجهات ، كيف ؟ ولو ثبت ذلك كان الحيضيَّة واجبة لا ممكنة ؛ إذ لا واسطة في الممكنات بين الامتناع العرضي والوجوب العرضي ، فيصير معنى كلّ ما لم يمتنع كونه حيضاً فهو حيض : كلّ ما وجب أن يكون حيضاً فهو حيض .
والحاصل : أنّه لا يتحقّق عدم الامتناع على الإطلاق إلَّا بعد العلم بانتفاء ما عدا الحيض ، فتعيّن أن يراد بالامتناع عدم الامتناع من جهة الموانع التي قرّرها الشارع كالصغر واليأس ونحوهما .
فمعنى القاعدة : أنّه كلّ ما لم يمتنع من جهة الموانع المقرّرة في الشريعة كونه حيضاً ، بأن كان جامعاً لشرائطه وخالياً عن موانعه المقرّرة فهو حيض ،
كتاب الطهارة — صفحة 325
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٢٥