بالنسبة إلى ما يحرم على الحائض ، وفرض كونها مستحاضة بالنسبة إلى ما يجب على المستحاضة من الوضوء والغسل والعبادة الواجبة ، وأمّا المندوبة فهي من محرّمات الحائض إن جعلنا حرمة العبادة ذاتيّة ، وإن جعلناها تشريعيّة فيخرج عن محرّمات الحائض وواجبات المستحاضة ، وحينئذٍ فيمكن القول بجواز فعلها احتياطاً في المندوبات ، ولا يصدق التشريع مع قصد الاحتياط ، والأحوط تركها فراراً عن احتمال الحرمة الذاتيّة وإن كان ضعيفاً كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى .
ثمّ إنّ هذا القول وإن كان بحسب العمل أصوب الأقوال إلَّا أنّه بحسب الدليل أضعفها ؛ لعدم الدليل على وجوب الاحتياط فيما نحن فيه ، عدا ما يتخيّل من ثبوت العلم الإجمالي بالحيض في زمان والطهر في زمان وعدم العلم بتعيّنهما ، فيجب من باب المقدّمة في كلّ زمان الإتيان بواجبات المستحاضة ؛ لاحتمال كونها في ذلك الزمان مستحاضة ، وترك محرّمات الحائض ، لاحتمال كونها حائضاً .
وفيه بعد تسليم جريان باب المقدّمة في الأُمور التدريجية والوقائع الحادثة شيئاً فشيئاً - : بأنّ هذا الوجه إنّما يقتضي وجوب جعل الحيض في كلّ شهر ثلاثة أيّام ، فلا يقضي بعد انقضاء شهر رمضان أزيد منها ، مع أنّ القائل بهذا القول يلزمها بقضاء عشرة بل أحد عشر .
وأيضاً فهذا الوجه لا يقتضي منع الزوج في جميع الزمان ؛ إذ كما أنّ المنع في زمان الحيض حرام فالتمكين في زمان الطهر واجب ، إلَّا أن يقال : إنّ الواجب على الزوج الامتناع من الوطء مطلقاً من باب المقدّمة ، وأنت إذا تأمّلت ما سيجيء ممّا ذكروه في هذا الضابط من الفروع تعلم أنّ منشأه ليس ما ذكر من باب المقدّمة .
كتاب الطهارة — صفحة 296
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٩٦