فالحكم عليها بمقتضى الروايات بأن تتحيّض ببعض الدماء وتكمله لو نقص عن العدد المأمور بأخذه بالبياض المتقدّم عليه أو المتأخّر عنه أو كليهما ، مشكل .
وأشكل منه تخييرها في التحيّض بأيّ الدماء شاءت ، فيحتمل الرجوع إلى أقلّ الحيض مخيّرةً في جعله أيّ دم شاءت لعدم المرجّح ، والرجوع إلى قاعدة « الإمكان » ، وتكمل ما نقص عن العشرة من بياض أحد الطرفين .
وأمّا الرجوع إلى روايتي أبي بصير ويونس فلا ينفع ؛ لأنّهما دلَّتا على أنّ حكم هذه المرأة بعد ثلاثين يوماً حكم المستحاضة ، ولم يبيّن فيهما ما يتحيّض به بعد صيرورتها بحكم المستحاضة .
وبالجملة ، فلم أجد مصرِّحاً بشيء في هذه المسألة إلَّا أنّ ظاهر كشف اللثام « 1 » حيث عدّ في جملة الأقوال رجوع المبتدأة والمضطربة إلى الروايات قول الشيخ في النهاية ، والصدوق : بأنّ المتحيّرة تصلَّي كلَّما رأت الطهر وتدع الصلاة كلَّما رأت الدم أنّ محلّ الكلام في المبتدأة والمضطربة أعمّ من أن يستمرّ بها الدم أو ينقطع ويعود لدون العشرة .
ويؤيّده : أنّ استمرار الدم بحيث لا يتخلَّل نقاء يوم أو أقلّ أو أكثر نادر جدّاً ، فلا يحمل عليه إطلاق الموثّقات المتقدّمة « 2 » الواردة فيمن استمرّ بها الدم ، وحينئذٍ فالرجوع إلى الروايات في حقّها لا يخلو عن قوّة .
* ( و ) * أمّا * ( المضطربة ) * بالمعنى الأخصّ وهي الناسية لعادتها فلا تخلو : إمّا أن تكون ناسية لوقتها وعددها وهي المعبّر عنها بالمتحيّرة أو المحيّرة ؛ لأنّها تحيّرت بنفسها أو حيّرت الفقيه في أمرها ، والأولى أولى وإمّا
هامش
« 1 » كشف اللثام 2 : 81 .
« 2 » المتقدّمة في الصفحة 273 274 .