ثمّ هذا التخيير على القول به لا يلزم منه التخيير بين الفعل وتركه ، كما زعمه المصنّف قدّس سرّه في المنتهي « 1 » والنهاية ؛ حيث قال : بأنّ اختلاف العدد في الروايات مبنيّ على ردّ المرأة إلى اجتهادها ورائها فيما يغلب على ظنّها أنّه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها ، أومأ يكون أشبه بلونه ، وإلَّا لزم التخيير في اليوم السابع بين وجوب الصلاة وعدمها ، ولا تخيير في الواجب « 2 » ، انتهى .
وقد سبقه إلى هذا غيره على ما يظهر من محكي المعتبر « 3 » ، وضعفه واضح ، لا لما ذكره في المعتبر والذكرى « 4 » من وجود نظيره في تخيير المسافر بين القصر والإتمام ، وكأنهما قصدا دفع الإشكال من جهة التخيير بين الأقلّ والأكثر ، وهو خلاف صريح كلام المصنّف قدّس سرّه في بيان الإشكال ، بل لانتقاضه بأيّام الاستظهار .
وحلَّه : أنّ التخيير بين فعل الواجب وتركه بمعنى التخيير في إيجاد سبب وجوب الشيء وعدمه ممكن واقع ، نظير تخيير الحاضر في شهر رمضان بين الإقامة والسفر ، والمسافر بين الإقامة وعدمها ، وتحصيل الاستطاعة ، وإبقاء النصاب .
ودعوى : أنّ اختيار التحيّض فيما نحن فيه لا يصلح أن يكون من هذا القبيل ؛ إذ ليس المراد من التحيّض إلَّا تكلَّف وظيفة الحائض شرعاً ، وليس
هامش
« 1 » المنتهي 2 : 306 .
« 2 » نهاية الإحكام 1 : 38 .
« 3 » المعتبر 1 : 211 .
« 4 » الذكرى 1 : 246 .