تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
هنا موضوع خارجيّ اختياري يكون وجوده سبباً لحكم شرعيّ ، فلا محصّل لتخييرها بين التحيّض والعدم إلَّا تخييرها بين فعل العبادة وتركها ، وورود نظير ذلك في الاستظهار لا يجوّزه ؛ ولذا جعل هذا من شواهد وجوب الاستظهار . مدفوعة : بأنّ هذا ممتنع في التخيير الواقعي بين إيجاب الشيء على نفسه وتحريمه ، على أن يكون حيضيَّة اليوم السابع وطهريّته في الواقع منوطاً باختيار المكلَّف ، وليس كذلك بل لا يعقل ذلك ؛ فإنّ ذلك اليوم في الواقع إمّا حيض وإمّا طهر ، ولمّا جهلت المرأة بذلك تخيّرت في البناء على أيّهما شاءت ، نظير تخيير المجتهد بين الوجوب والتحريم عند دوران الأمر بينهما ، وتخيير المقلَّد في الرجوع إلى المجتهد القائل بوجوب فعلٍ ، وإلى القائل بحرمته . ومنه يعلم الحال في أيّام الاستظهار . وممّا ذكرنا يظهر أنّ الأولى تنظير ما نحن فيه بأيّام الاستظهار كما في جامع المقاصد « 1 » دون ما ذكرنا من الأمثلة تبعاً لكاشف اللثام « 2 » ؛ لأنّ التخيير فيما نحن فيه بين البناء على وجوب الصوم والبناء على تحريمه ، لا بين إيجاد موضوع خارجي يترتّب عليه وجوب الصوم وعدم إيجاده ، فافهم . ثمّ إنّ ظاهر النصوص والفتاوى كون الأخذ بما تقدّم من الروايات وظيفة من استمرّ بها الدم إلى ما بعد العشرة ، فلو رأت بياضاً لا يبلغ أقلّ الطهر بين دماء يبلغ أقلّ الحيض ، كما لو رأت ثلاثة أو أربعة دماً ، وثلاثة أو أربعة بياضاً وهكذا كما هو مورد روايتي يونس بن يعقوب وأبي بصير المتقدّمتين « 3 » فالظاهر خروج هذا الفرض عن مورد الروايات المتقدّمة ،
هامش
« 1 » جامع المقاصد 1 : 299 . « 2 » كشف اللثام 2 : 85 . « 3 » تقدّمتا في الصفحة 251 .
كتاب الطهارة — صفحة 288 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم