تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
دمها ، ويجب الاختبار بمجرّد تجاوز الدم مع حضور وقت العبادة الواجبة ، والظاهر أنّه يكفي اختيار التطهّر أو التحيّض في اليوم الذي فيه وهو الحادي عشر مثلًا فإذا اختارت الطهر فيه فلا يجب عليها جعل الحيض في أيّام معلومة من الأيّام الماضية بل يكفي جعلها فيها في الجملة ، وكذا لو عيّنته في بعض ذلك الزمان فلها العدول . ولو علمت باستمرار دمها إلى الزمان المستقبل جاز لها وضع العدد أو بعضه في المدّة المستقبلة ، وحينئذٍ فهل للزوج الاعتراض عليها في اختيارها أم لا ؟ وجهان ، بل قولان : أقواهما ذلك بالنظر إلى الحكم التكليفي ، بمعنى أنّه يحرم عليها التحيّض مع منع الزوج ، لا الوضعي ، فلو تحيّضت على وجه النسيان أو غيره فليس للزوج مواقعتها ، كما لو استعجلت الحيض بالعلاج . وفي إلزامها بالرجوع وجه ، مبنيّ على استدامة التخيير حتّى مع الشروع فيما اختارت وعدمها ، من استصحاب التخيير الحاكم على استصحاب الحكم المختار بل لإطلاق أدلَّة التخيير ، ومن أنّ الشروع في التحيّض يوجب كون الدم محكوماً عليه بالحيضيَّة في حقّها شرعاً ، ويتعيّن عليها الأحكام إلى أن ينقطع الدم أو تنتهي المدّة المضروبة للتحيّض ، فالشروع في التحيّض بمنزلة الدخول في أمرٍ لازم بالاختيار فلا مجال للاستصحاب ، والإطلاقات مسوقة لبيان علاج المرأة في ابتداء أمرها ، فلا عموم فيها من حيث البقاء على ما اختارت والعدول عنها . هذا مع اختيارها للحيض في زمان والشروع فيه ، ولو اختارت التطهّر في زمانٍ فلها العدول منه إلى التحيّض ؛ بناءً على ما تقدّم من أنّ الواجب هو اختيار أحد الأمرين من الطهر أو الحيض في الزمان الحاضر ، وأنّها لو اختارت الطهر فيه لم يجب عليها تعيين الحيض من بين ما عدا ذلك
كتاب الطهارة — صفحة 284 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم