إطلاق كلام الأصحاب هو الرجوع إلى التمييز ؛ حيث إنّهم أطلقوا رجوع المضطربة بجميع أقسامها إلى التمييز « 1 » .
وقد تبع في ذلك جامع المقاصد حيث اعترض « 2 » بهذا على كلام المصنّف في القواعد وإطلاقه رجوع المضطربة إلى التمييز .
وأنت خبير بضعف هذا الاعتراض بعد ما عرفت أنّ مرادهم رجوعها إليه فيما لم يكن له فيه عادة من الوقت أو العدد أو كليهما .
ويتلوه في الضعف ما في الروض ؛ حيث فرّق بين زيادة التمييز على العدد المحفوظ ونقصانه عنه ، فحكم في الثاني برجوعه إلى العادة ، وقال في الأوّل : إنّ إطلاق كلامهم بتقديم العمل بالتمييز يقتضي جعل أيّام التمييز كلَّها حيضاً ، ووجه الفرق بين الصورتين بأنّ العادة إنّما تقدّم على التمييز عند التعارض ، ومع زيادة أيّام التمييز على العدد وانقطاعه على العاشر فما دون إذ هو الفرض ؛ لأنّه من شروط التمييز لا تعارض ، بل يمكن الجمع بينهما بجعل الجميع حيضاً ، قال : ومثل هذا آتٍ في ذاكرة الوقت والعدد مع عبور الدم العشرة ، فإنّهم ذكروا هناك أنّ مع إمكان الجمع يجمع ويجعل ما زاد من أيّام التمييز عن عادتها حيضاً ، وقد أشرنا إليه فيما سلف ، لكن المصنّف قدّس سرّه في النهاية استقرب في ذاكرتهما مع زيادة التمييز على العشرة ومجاوزة العشرة اختصاص الحيض بالعادة ، وعلى هذا يمكن اختصاص العدد ، وفي المبني عليه منع « 3 » ، انتهى .
هامش
« 1 » الحدائق 3 : 235 .
« 2 » جامع المقاصد 1 : 298 .
« 3 » روض الجنان : 66 .