ثمّ إنّ الظاهر أنّ فائدة هذا الشرط منحصرة فيما إذا تخلَّل الضعيف بين قويّين لم يثبت حيضيَّة أحدهما ، وإلَّا فلو فرض عدم مسبوقيّة الضعيف لقويّ أو عدم ملحوقيّته به كان بلوغ الضعيف وحده أو مع النقاء أقلّ الطهر حاصلًا لا محالة ، وكذا لو كان متخلَّلًا بين قويّين لكن ثبت حيضيَّة أحد الطرفين بعادة أو نحوها ، إذ حينئذٍ يحصل القطع بعدم حيضيَّة الضعيف وكونه في حكم العدم ، وحينئذٍ فيخرج القويّ عن مورد التمييز .
فظهر من ذلك أنّ مقصودهم من الاشتراط هو بيان حكم صورة تخلَّل الضعيف بين قويّين أمكن حيضيَّة كلّ منهما ، وأنّ ما ذكره كاشف اللثام « 1 » من أنّه لا خلاف في هذا الشرط ، إنّما الخلاف فيما إذا تخلَّل الضعيف أقلّ من عشرة القويّين مع صلاحيّة الدم للحيضيَّة في كلّ من الطرفين ، ليس في محلَّه ؛ لما عرفت من أنّ هذا هو محلّ الاشتراط لا غير ، وسيأتي عن النهاية ما يوضح ما ذكرنا « 2 » .
فالأجود جعل أصل اشتراط هذا الشرط محلّ الخلاف كما صنع في الذكرى « 3 » وجامع المقاصد « 4 » والروض « 5 » .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ كلّ من تعرّض لهذا الشرط يكون القويّان الحافّان للضعيف البالغ أقلّ الطهر عنده حيضين مستقلَّين ، فيمكن لذات
هامش
« 1 » كشف اللثام 2 : 74 .
« 2 » في الصفحة الآتية .
« 3 » الذكرى 1 : 234 .
« 4 » جامع المقاصد 1 : 295 .
« 5 » روض الجنان : 65 .