يجعل المجموع من القويّ والضعيف حيضاً مع فرض الإمكان ؛ نظراً إلى حيضيَّة كلّ من الأسودين بمقتضى العموم ، فيتبعها الأصفر . ولا يمكن الحكم بطهريّة الأصفر فيتبعه أحد الأسودين ؛ لأنّ الحكم بطهريّة الضعيف من باب عدم صلاحيّة الحيض وأصالة الطهر ، فإذا تحقّق علامة الحيض في الطرفين فهي العلامة لحيضيَّة الوسط ، ولا يكفي إمكان الاستحاضة في كون الأصفر إيّاها ، فضلًا عن تبعيّة الأسود له ، أو يحكم على أحد الأسودين بالحيضيَّة وعلى الآخر مع الأصفر بالاستحاضة ؛ لمنع ما ذكر من كون طهريّة الضعيف من جهة عدم علامة الحيض ، بل الظاهر أنّه من جهة وجود علامة الاستحاضة ، فالأصفر واجب الطهريّة بمقتضى أدلَّة التمييز ، كما أنّ الأسود واجب الحيضيَّة .
ومنه يظهر فساد قياس الدم الضعيف على النقاء المتخلَّل بين دمين ممكني الحيضيَّة مع عدم تجاوز المجموع العشرة ، بل جعله أولى بالحكم عليه بالحيضيَّة .
ثمّ على تقدير تخصيص الحيضيَّة بأحد الأسودين ، فهل المختصّ هو المتأخّر كما عن المبسوط « 1 » ، أو المتقدّم كما عن الذكرى « 2 » والمدارك « 3 » ، ويظهر عن المنتهي « 4 » أيضاً ؟ لم أقف بشيء منهما على دليل يعتدّ به .
ولعلّ جعل المجموع حيضاً مع الإمكان لا يخلو عن قوّة .
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 49 50 .
« 2 » الذكرى 1 : 234 .
« 3 » المدارك 2 : 15 .
« 4 » المنتهي 2 : 325 .