في توجيه كلام الشيخ وقد تقدّم في مسألة أقلّ الطهر « 1 » ، ولا دلالة فيهما على كون كلّ دم حيضاً واقعيّاً ، وكلّ طهر طهراً واقعياً كذلك ، وإلَّا لزم إمّا كون الحيض الواحد أكثر من عشرة لو جعل جميع ما تراه في ثلاثين يوماً من الدم حيضاً واحداً ، وإمّا عدم تخلَّل العشرة بين الحيضتين المستقلَّتين ، وكلاهما ضروري البطلان عند أصحابنا .
وأمّا الحمل الأخير الذي ذكره في الاستبصار ، فهو وإن كان صريحاً في عدم اعتبار بلوغ الضعيف أقلّ الطهر ، كما اعترف به في الذكرى « 2 » ، إلَّا أنّه لا ريب في مخالفته لظاهر الخبرين .
مع أنّ الظاهر أنّ الشيخ إنّما ذكره احتمالًا لا على وجه يفتي به ، ولذا صرّح في مواضع من المبسوط باعتبار هذا الشرط في الدم الضعيف ، منها : ما سيأتي ، ومنها : قوله في محكيّ المبسوط : أنّها إن رأت دم الحيض خمسة أيّام مثلًا ، ثمّ رأت دم الاستحاضة وجاز العشرة إلى خمسة عشر يوماً ، ثمّ رأت دم الحيض ، كان ذلك من الحيضة الثانية ؛ لأنّها استوفت أقلّ الطهر ، وكذلك إن رأت دم الحيض أقلّ من خمسة أيّام ، ثمّ دم الاستحاضة وجاز العشرة ، ثمّ رأت دم الحيض يستوفي من وقت ما رأت دم الاستحاضة عشرة أيّام ، ثمّ يحكم بما تراه بعد ذلك أنّه من الحيضة « 3 » المستقبلة ، فإن رأت
هامش
« 1 » راجع الصفحة 177 .
« 2 » الذكرى 1 : 235 .
« 3 » وردت عبارة : « ثمّ رأت دم الحيض إلى أنّه من الحيضة » في جميع النسخ بعد عبارة : « ثمّ رأت دم الاستحاضة وجاز العشرة » . وما أثبتناه مطابق للمصدر ولنسخة مخطوطة مستنسخة عام ( 1256 ه ) محفوظة في مكتبة آية اللَّه الكلبايكاني .