تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الصلاة ، وإذا رأت الطهر صلَّت « 1 » إلى أن تعرف عادتها . ثمّ قال : ويحتمل أن يكون هذا حكم امرأة مستحاضة اختلطت عليها أيّام حيضها وتغيّرت عادتها ، واستمرّ بها الدم فترى ما يشبه دم الحيض ثلاثة أيّام وما يشبه دم الاستحاضة ثلاثة أيّام ، ففرضها أن تترك الصلاة كلَّما رأت ما يشبه دم الحيض وتصلَّي كلَّما رأت دم الاستحاضة إلى شهر ، وتعمل بعد ذلك ما تعمله المستحاضة ، ويكون قوله : « رأت الطهر » عبارة عمّا يشبه دم الاستحاضة ، لأنّ الاستحاضة بحكم الطهر « 2 » ، انتهى كلام الإستبصار . أقول : لا يخفى أنّه ليس في ظاهر الخبرين ولا في فتوى الصدوق والشيخ بمضمونهما ولا في أوّل الحملين اللذين ذكرهما في الاستبصار منافاة لمذهب المشهور هنا من اعتبار بلوغ أقلّ الطهر في الضعيف ؛ لأنّ معنى ذلك أنّ الدم الضعيف بمنزلة النقاء الحقيقي ، والخبران يدلَّان على أنّه لا يشترط في الطهر الحقيقي كونه عشرة ، فهما في الحقيقة منافيان لإطلاق ما دلّ على اعتبار كون الطهر عشرة فما زاد ، وحينئذٍ فلو فرض العمل بظاهرهما كما عن الصدوق والشيخ فلا بدّ أن يخصّص بهما أدلَّة أقلّ الطهر ، وأن يخصّصا بأدلَّة التمييز ، فيصير مورد التمييز خارجاً عنهما ، فأين دلالتهما على عدم اعتبار أقلّ الطهر في الدم الضعيف من ذات التمييز ؟ هذا كلَّه مع ما عرفت سابقاً في مسألة أقلّ الطهر من أنّهما لا يدلَّان إلَّا على وجوب التحيّض كلَّما رأت الدم ، والتعبّد كلَّما رأت الطهر ، وهذا ممّا نقول به ، ولعلَّه أيضاً مراد الصدوق والشيخ من فتواهما كما اعترف به المحقّق
هامش
« 1 » كذا في المصدر ، وفي النسخ : « جلست » . « 2 » الاستبصار 1 : 132 ، ذيل الحديث 454 .