تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
أدلَّة تحديد طرفي الحيض هو عدم جواز العمل بمقتضى التمييز بجعل القوي حيضاً والضعيف استحاضة من دون إدخال شيء من أحدهما في الآخر ؛ فإنّ هذا هو المخالف لأدلَّة تحديد الحيض قلَّة وكثرة ، ولا دليل على هذا الشرط غيرها ؛ إذ التمييز على ما ذكروه من الإكمال والنقص لا إجماع عليه ، كيف ! وأنّ الشيخ قد صرّح هو بهذا الشرط ، حيث قال : وما تراه المرأة بصفة الحيض إنّما يكون له حكم إذا جمع شرطين ، أحدهما : أن تراه بتلك الصفة ثلاثة أيّام ؛ لأنّ ما نقص عنها لا يكون حيضاً ، الثاني : أن لا يزيد على العشرة ؛ لأنّ ما زاد على العشرة لا يكون حيضاً « 1 » . انتهى . وكأنّ مراده امتناع جعل تمام ما زاد على العشرة حيضاً ، ومع ذلك فقد عرفت ما تقدّم عنه ، فالأولى التمسّك بظهور أدلَّة التمييز في غير الإكمال والتنقيص ، إلَّا أنّ خروج هاتين الصورتين عن مورد النصّ لا يقصر عن خروج باقي صور التمييز الغير المنصوصة التي فهمنا من الروايات ضابطاً كلَّياً يشملها ؛ فإنّ كون أحد الدمين القابلين أكدر والآخر أصفر لا يزيد في مقام الترجيح على صورة كون بعض أحدهما جامعاً لجميع صفات الحيض مع خلوّ البعض الآخر عنها أو عن بعضها وتمام الآخر خالياً عن الكلّ ، فتأمّل . بقي الكلام في أنّ التنقيص عن القويّ المتجاوز للجميع لعموم أدلَّة التمييز إلَّا ما امتنع شرعاً لا يوجب إلَّا جعل الحيض مقدار العشرة من الدم المتجاوز من غير فرق بين المتقدّم منه والمتأخّر ، فتخصيص الشيخ قدّس سرّه الحيض بالعشرة الأولى لعلَّه لمراعاة قاعدة « الإمكان » في الدم المتّصف بصفة الحيض .
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 45 .