وبالجملة ، فلا ريب في نسخ العادة الثانية للأُولى عند أهل العرف ؛ حيثما فرض تحقّق العادة عندهم بحكمهم أو حكم الشارع .
أمّا لو تكرّر مخالفة العادة لا على نسق واحد ، فظاهر كلام المنتهي عدم زوال العادة ؛ لأنّه قال في ردّ أبي يوسف القائل بزوالها بالتخلَّف مرّة : أنّ العادة المتقدّمة دليل على أيّامها التي اعتادت ، فلا يبطل حكم هذا الدليل إلَّا بدليل مثله ، وهي العادة بخلافه « 1 » ، انتهى .
لكن ذلك يشكل فيما لو وقع التخلَّف مراراً متعدّدة ، سيّما إذا صدق في العرف أن ليس لها أيّام معلومة .
ويؤيّد الإشكال : رواية إسحاق بن جرير المتقدّمة في صفات الحيض ، قال فيها : « فإنّ الدم يستمرّ بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : تجلس أيّام حيضها ثمّ تغتسل لكلّ صلاتين ، قالت له : إنّ أيّام حيضها تختلف عليها وكان يتقدّم عليها الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخّر مثل ذلك ، وما علمها به ؟ قال : دم الحيض ليس به خفاء ، هو دم حارّ تجد له حرقة ، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد . . الخبر » « 2 » ، حيث دلَّت على الرجوع إلى التميّز مع اختلاف أوقات الدم بعد استقرار العادة العددية .
إلَّا أن يقال : إنّ المراد من اختلاف أيّام حيضها : اختلافها من أوّل الأمر ، بأن لا يتحقّق لها عادة ، فالمراد من تقدّم اليوم واليومين تقدّمه عن محلَّه في المرّة السابقة ، لا تقدّمه وتأخّره عن عادتها المستقرّة ؛ إذ مجرّد تقدّم
هامش
« 1 » المنتهي 2 : 329 .
« 2 » الوسائل 2 : 537 ، الباب 3 من أبواب الحيض ، الحديث 3 ، وتقدّمت في الصفحة 121 .