تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
هذا كلَّه فيما يتحقّق به العادة ، أمّا ما به تزول ، فالظاهر أنّه لا خلاف عندنا في عدم زوالها بمرّة واحدة ، خلافاً للمحكيّ في المنتهي « 1 » عن أبي يوسف ؛ بناءً على مذهبه من ثبوت العادة بالمرّة ، ولا في زوالها بطروّ عادة أخرى حاصلة من تكرّر الدم مرّتين متساويتين على خلاف العادة الأُولى ، قال في المنتهي : لو كانت عادتها ثلاثة ، فرأت خمسة في شهر وانقطع فهو حيض إجماعاً ، فلو استمرّ في الرابع جلست « 2 » عادتها الثلاثة عندنا ، وعند أبي حنيفة ومحمّد ، وعند أبي يوسف تحيّض خمسة ، أمّا لو رأته في الشهر الرابع خمسة كالثالث واستمرّ في الخامس ، كان حيضها خمسة لتحقّق العادة الثانية ، وهو اتّفاق « 3 » ، انتهى . وقال أيضاً في انتقال المكان : لو انتقل المكان في شهر ثمّ استمرّ في الثاني عملت على عادتها القديمة ، خلافاً لأبي يوسف ، ولو رأتها مرّتين ثمّ استمرّ في الثالث ردّت إلى ما رأته مرّتين عندنا ، وعند الثلاثة « 4 » ، انتهى . والوجه فيما ذكره : ظهور ذلك عرفاً من أدلَّة العادة ، فإن كان في ذلك خفاء في نظر العرف بالنسبة إلى المرّتين فإنّما هو لخفاء تحقّق العادة بهما عندهم ، وإلَّا فلو فرض تحقّق عادة عرفية بعد تحقّق مثلها فلا يرتابون في أنّ مراد الشارع من وجوب الجلوس بقدر أيّام عادتها هي العادة الفعليّة ، دون ما كان لها عادة في الزمان السابق .
هامش
« 1 » المنتهي 2 : 329 . « 2 » كذا ، وفي المصدر : « جعلت » . « 3 » المنتهي 2 : 330 . « 4 » المنتهي 2 : 331 .