تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
هذا ، ولكن لا يبعد أن يقال مضافاً إلى عدم القول بالفصل بين العادة الحاصلة من المرّتين والحاصلة من أزيد - : أنّ المستفاد من الروايتين ، سيّما الأخيرة : أنّ توالي الحيض على نهج واحد موجب للأخذ بالجامع بينهما في الدم الثالث ، سواء اتّفقا في الوقت فقط أو في العدد فقط أو فيهما ، فيؤخذ في الأوّل بوقتهما ، وفي الثاني بعددهما ، وفي الثالث بوقتهما وعددهما جميعاً . والمراد بتوالي الحيضتين : أن لا يتخلَّل بينهما حيض يخرجهما عن نظامهما ، فلا يقدح تخلَّل نقاء شهر أو أكثر ولا تخلَّل حيض لا يخرجهما عن نظامهما ، كما لو رأت في الشهر الأوّل خمسة وفي الثاني ثلاثة ، وفي الثالث خمسة وفي الرابع ثلاثة ، وفي الخامس خمسة . . وهكذا في كلّ فرد خمسة وفي كلّ زوج ثلاثة ، فإنّه يحكم هنا بتحقّق عادتين ، فإذا رأت في الشهر الفرد دماً مستمرّاً أخذت بالخمسة ، وإذا استمرّ بها الدم في شهر الزوج أخذت بالثلاثة . . إلى غير ذلك من أقسام العادة . والحاصل : أنّ المستفاد من الروايتين بيان ضابط لتحديد العادة العرفيّة كما بيّن ضابط كثير السهو بقوله عليه السلام : « إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن يكثر سهوه » « 1 » . ويشير إلى ذلك بل ينادى به قوله عليه السلام في الرواية الأخيرة : « لم يجعل القرء الواحد سنّة لها ، وإنّما سنّ لها الأقراء ، وأدناه حيضتان فصاعداً » « 2 » . فدلّ على أنّ كلَّما كانت سنّة المرأة الأخذ بأقرائها المعتادة فأقلّ ما يتحقّق به العادة تحقّق حيضتين . قال في المنتهي : العادة إمّا متّفقة أو مختلفة ، فالمتفقة : أن يكون أيّامها متساوية كأربعة في كلّ شهر ، فإذا تجاوز الدم العشرة تحيّضت بالأربعة
هامش
« 1 » الوسائل 5 : 330 ، الباب 16 من أبواب الخلل ، الحديث 7 . « 2 » الوسائل 2 : 546 ، الباب 7 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .