وفي مرسلة يونس الطويلة : « فإن انقطع الدم في أقلّ من سبع أو أكثر فإنّها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلَّي ، ولا تزال كذلك حتّى تنظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأوّل سواء حتّى توالى عليه حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً ، تعمل عليه ، وتدع ما سواه ، وتكون سنّتها فيما يستقبل إن استحاضت قد صارت سنّة إلى أن تجلس أقراءها . وإنّما جعل الوقت أن توالي عليه حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله صلَّى الله عليه وآله للتي تعرف أيّامها : دعي الصلاة أيّام أقرائك ، فعلمنا أنّه لم يجعل القرء الواحد سنّة لها ، ولكن سنّ لها الأقراء ، وأدناه حيضتان فصاعداً . . الخبر » « 1 » .
وقد تبيّن من هذا الخبر مضافاً إلى سابقه وإلى الإجماع بقسميه عدم تحقّقها بمرّة واحدة ، خلافاً لبعض العامّة « 2 » . نعم ، حكي « 3 » عن شرح الكتاب لفخر الإسلام أنّه حكاه عن بعض أصحابنا ، ولكنّه في غاية البعد .
وكيف كان ، فيردّه بعد ما تقدّم من النصّ والإجماع مخالفة ذلك لمعنى العادة لغةً وعرفاً ؛ لأنّها من العود ، ويصحّ سلبها عن المرّة عرفاً .
ثمّ إنّ ظاهر الروايتين كما لا يخفى على المتأمّل يشمل قسمين من العادة : العددية خاصّة ، والعدديّة والوقتية معاً ، فتحقّق العادة شرعاً بالنسبة إلى الوقت خاصّة سواء كان اعتيادها من حيث أوّله ، أو من حيث آخره ، أو من حيث وسطه ، أو من حيث أحد الطرفين مع الوسط يحتاج إلى دليل
هامش
« 1 » الوسائل 2 : 546 ، الباب 7 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .
« 2 » نسب إلى ظاهر الشافعي ، راجع المغني لابن قدامة 1 : 316 .
« 3 » حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 346 .