ذيلها ظاهر في مطلب المشهور كما لا يخفى .
ويؤيّد قول المشهور ، بل يدلّ عليه : أنّه لو جوّزنا الطهر الحقيقي بين أجزاء الحيض لزم ترتّب جميع أحكام الطاهر في أيّام العادة إذا رأت النقاء في ساعة مع علمه بعود الدم ، ولذا قال في النهاية : إنّه يجوز الطلاق حينئذٍ ويخرج عن كونه بدعياً ، ولها حكم الطهر في الصوم والصلاة والأغسال وغيرها « 1 » ، انتهى .
فيكون الأخبار الكثيرة الدالَّة على وجوب التحيّض وترك العبادات وإجراء تمام أحكام الحيض في أيّام العادة ، مقيّدةً بما إذا كان الدم فيها مستمرّاً من أوّلها إلى آخرها ، مع أنّ هذا فرض بعيد .
ولو تنزّلنا عن جميع ما ذكرنا من أدلَّة الطرفين ، كان المرجع إلى استصحاب الحيض وأحكامه ، وأصالة عدم الطهر وأحكامه ؛ لأنّ النقاء إن كان في أيّام يمكن جعلها مع ما بعدها من أيّام الدم أو بعضها حيضاً ، فالمرجع إلى استصحاب الحيضيَّة وأحكامها ، وأصالة عدم الطهر وأحكامه وإن لم يكن كذلك مثل ما لو رأت خمسة ثمّ رأت دماً بعد نقاء ثمانية أيّام ، كان المرجع إلى أصالة عدم تحقّق دم الحيض زائداً على الخمسة ؛ لأنّ استصحاب الحيض منقطع هنا باتّفاق القولين .
وممّا ذكرنا يظهر أيضاً ضعف التفصيل في النقاء المتخلَّل بين الواقع في خلال أقلّ الحيض على مذهب من لم يعتبر التوالي فيكون طهراً ، وبين الواقع بعد تحقّق أقلّ الحيض بمضيّ ثلاثة فيعدّ حيضاً ، بل ظاهر كاشف اللثام : أنّ محلّ الكلام هو الأوّل ؛ حيث إنّه بعد دعوى الإجماع على أنّ أقلّ الحيض
هامش
« 1 » نهاية الإحكام 1 : 164 .