أهل الرواية والفتوى ، فلا إشكال فيها من حيث السند .
وأمّا اضطرابها من حيث المتن ، فلا يوجب طرحها ؛ لأنّ المفروض بعد اعتبار السند الحكم بصدور إحدى العبارتين عن الإمام عليه السلام ، فهي مخصّصة لأدلَّة الصفات وغيرها بما عدا صورة اشتباه الحيض بالقرحة ، فاللازم بعد انتفاء المرجّح التخيير ، لا الطرح والرجوع إلى العمومات ، إلَّا أنّك قد عرفت أنّ رواية التهذيب لا تخلو من رجحان .
وعلى أيّ تقدير ، فالأقوى اختصاص مراعاة الجانب بصورة اشتباه الحيض بالقرحة لا مطلقاً ؛ وفاقاً للأكثر ، فلو خرج الدم بصفات الحيض وشروطه من الجانب المخالف مع عدم القرحة فلا يمنع ذلك عن جعله حيضاً ، خلافاً للمحكيّ عن الإسكافي فأخذ في تعريف الحيض : الخروج عن الأيمن ، وفي تعريف الاستحاضة الخروج من الأيسر ، على ما حكاه في المعتبر « 1 » . وللمصنّف هنا ؛ تبعاً للمنسوب في الشرائع إلى « القيل » فاعتبر الخروج من الأيسر مطلقاً « 2 » ، وهو ضعيف ؛ لوجوب الاقتصار في تخصيص القواعد إلى مورد النصّ .
والتعدّي عنه باعتبار أنّ الجانب إن كان له مدخل لم يختصّ ذلك بصورة الاشتباه بالقرحة ، مدفوع بأنّه مجرّد اعتبار لا يخصّص العمومات الكثيرة .
هذا كلَّه ، مضافاً إلى استمرار السيرة على عدم مراعاة الجانب ، وحكي عن جالينوس : أنّ الحيض يخرج من الجانبين ؛ لأنّ فم الرحم تارةً
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 199 .
« 2 » الشرائع 1 : 29 .