كثير من هذه الموارد يمنع عن إرادة سوقها مساق إعطاء القاعدة والميزان كما لا يخفى .
وأمّا في الثالث ، فلأنّ الظاهر من الاستحاضة في تلك الأخبار على ما يساعد عليه تتبّع الأخبار سؤالًا وجواباً ، بل تصريح أهل اللغة هو الدم المتّصل بدم الحيض ، بل خصوص الكثيرة من أقسامها كما في شرح المفاتيح « 1 » ، فعن الصحاح : استحيضت المرأة أي استمرّ بها الدم بعد أيامها « 2 » . وعن المغرب : استحيضت المرأة : استمرّ بها الدم « 3 » . وفي الفائق « 4 » والصحاح « 5 » والقاموس « 6 » : أنّ العاذل اسم للعِرق الذي يخرج منه الاستحاضة .
وذكر الأوّل في وجه تسمية العاذل : أنّه من العذل ، أي الملامة ؛ لأنّ المرأة تلام بذلك عند زوجها ، انتهى .
بل لو أنكرت استعمال هذا اللفظ في العرف وفي الأخبار في المعنى الأعمّ من ذلك « 7 » بحيث يشمل مثل الدم المرئي في يوم واحد لا غير ، أو الخارج عن غير البالغ أو عن اليائسة ، لم تعدّ مجازفاً . نعم ، قد استعمل في كلام الفقهاء في كلٍّ من المعنى الأعمّ والأخص ، كما صرّح به الشارح في
هامش
« 1 » مصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 67 .
« 2 » صحاح اللغة 3 : 1073 ، مادّة : « حيض » .
« 3 » المغرب : 135 ، مادّة « حاضت » .
« 4 » الفائق 2 : 344 ، العين مع الذال .
« 5 » صحاح اللغة 5 : 1762 ، مادة « عذل » .
« 6 » القاموس المحيط 4 : 21 ، مادّة « عذل » .
« 7 » العبارة في « ع » هكذا : « بمعنى الأعمّ من ذلك في المعنى الأعم » .