وإلَّا فكثيراً ما يحكم بالحيضيَّة على فاقدها ، وبالاستحاضة على المتصف بها ، كما سيجيء .
وربما يستظهر من هذه الأخبار كون هذه الصفات معرّفات شرعيّة للحيض ، يدور معها وجوداً وعدماً ، إلَّا فيما ثبت خلاف ذلك بالدليل ، كما صرّح به في المدارك « 1 » وبعض من تأخّر عنه « 2 » ، بل حكي عن الروض « 3 » أيضاً ، لكن الحكاية مخالفة للواقع .
ولا يرد عليهم ما قيل : من كون هذه الصفات أغلبية ؛ إذ غاية الأمر كونها أمارات ظنّية لا أدلَّة قطعية ، وظاهر تلك الأخبار سوقها مساق إعطاء القاعدة ولزوم الاعتماد على هذه الأمارات في تشخيص الحيض ، حيث اشتبه بالاستحاضة . نعم ، لو اشتبه بالقرحة أو العذرة كان العبرة بغيرها .
وعلى ما ذكروه فيشكل حينئذٍ إطلاق ما سيجيء من الحكم بالحيضيَّة على كلّ دم يمكن أن يكون حيضاً وإن لم يكن بصفاته ، بل لا بدّ من الاقتصار في إجراء تلك القاعدة في الدم الفاقد للصفات على الموارد المنصوصة أو المجمع عليها .
لكنّ الأقوى : ما عليه المشهور من اختصاص الرجوع إلى تلك الصفات بصورة امتزاج الحيض مع الاستحاضة وعدم ثبوت العادة ، وذلك لأنّ استفادة هذا المطلب ، أعني لزوم الحكم بانتفاء الحيضيَّة مع فقد الصفات :
إمّا من مفهوم قوله عليه السلام : « فإذا كان للدم دفع وحرارة وسواد
هامش
« 1 » المدارك 1 : 313 .
« 2 » كالمحدّث البحراني في الحدائق 3 : 152 .
« 3 » انظر روض الجنان : 60 ، حكاه عنه صاحب الجواهر في الجواهر 3 : 139 .