خصوصيّات ، ولا يلزم من التعدّي عن بعضها لأجل تنقيح المناط - بنصّ أو إجماع قوليّ أو عمليّ - التعدّي عن الباقي ، بل مدار الاستنباط من النصوص الخاصّة في كلّ باب من أبواب الفقه - بل كلّ مسألة - على إلغاء بعض الخصوصيّات والاقتصار على بعضها ، والإجماع هنا منتف لمكان الخلاف ، بل اشتهاره - كما عن بعض الأساطين « 1 » - وإن ادّعى في الروض اشتهار الخلاف « 2 » وكأنّه بين المتأخّرين .
بقي دعوى القطع بإلغاء خصوصية التعدّد - كما تقدّم عن المختلف « 3 » - والعهدة على مدّعيه ، فإنّ القطع مع كون الخلاف معروفا في المسألة بعيد الحصول .
وأمّا التعدّي عن الأحجار إلى كلّ جسم طاهر قالع للنجاسة : فهو المشهور ، بل عليه في الغنية « 4 » - كما عن الخلاف « 5 » - دعوى الإجماع ، ويشهد له جعل الأصحاب كلَّا المنع عن الاستنجاء بالعظم والروث والمحترم من قبيل الاستثناء . ويؤيّده تعليل المنع في بعض الأخبار بما هو كالمانع ، ففي رواية ليث المرادي : « سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود ؟ قال : أمّا العظم والروث فطعام الجنّ ، وذلك ممّا اشترطوا على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم » « 6 » فانّ السكوت عن حكم العود وتعليل المنع بما يخصّ العظم
هامش
« 1 » حكاه في الجواهر 2 : 42 عن شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني ، انظر مصابيح الظلام ( مخطوط ) : 251 .
« 2 » روض الجنان : 24 .
« 3 » تقدّم عنه في الصفحة السابقة .
« 4 » الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 487 .
« 5 » الخلاف 1 : 106 ، كتاب الطهارة ، المسألة : 51 .
« 6 » الوسائل 1 : 251 ، الباب 35 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث الأوّل .