انجبارها بالشهرة بحيث عبّر الأصحاب بمتنها .
وأمّا الرواية الأخرى لنشيط بن صالح عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « يجزي من البول أن تغسله بمثله » « 1 » فهي ضعيفة سندا بالإرسال ، ودلالة بعدم معلومية معارضتها للأولى إلَّا على تقدير إرادة مثل البلل الكائن على المخرج ، ومن المعلوم عدم تحقّق الغسل به ، ولذا ارتكب الشيخ قدّس سرّه البعيد في تأويله بإرجاع الضمير إلى البول الخارج « 2 » .
وكيف كان : فرواية المشهور لا قصور فيها من حيث السند والمعارض ، إلَّا أنّ المراد بها لا يخلو عن التباس ، نظرا إلى أنّه يحتمل فيه وجوه ، فالَّذي استظهره الشهيدان « 3 » والمحقّق الثاني « 4 » والفاضل الميسي « 5 » من الرواية ومن كلام من عبّر من الأصحاب بمتنها هو الغسل مرّتين ، قال في الذكرى : وأمّا البول فلا بدّ من غسله ويجزي مثلاه مع الفصل ، للخبر « 6 » .
ويمكن استظهار ذلك من العلَّامة ، حيث اختار في المنتهى مذهب أبي الصلاح من كفاية إزالة العين « 7 » واحتجّ عليه بكفاية ذلك في الغائط ففي البول بطريق أولى ، ثمّ ذكر رواية المثلين وتوقّف فيها من جهة الراوي « 8 » . فإنّ ظاهره ذكر الرواية في مقام المعارضة .
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 243 ، الباب 26 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 7 .
« 2 » التهذيب 1 : 35 ، ذيل الحديث 94 .
« 3 » الذكرى : 21 ، والمسالك 1 : 29 .
« 4 » جامع المقاصد 1 : 93 .
« 5 » في الميسية ، ولا توجد لدينا .
« 6 » الذكرى : 21 .
« 7 » الكافي في الفقه : 127 .
« 8 » المنتهى 1 : 264 .