ويمكن الاستدلال عليه بعموم مثل قوله تعالى * ( والرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) * « 1 » وقوله تعالى في الخمر وشبهه * ( فَاجْتَنِبُوه ُ ) * « 2 » ونحو ذلك حيث دلَّت هذه على وجوب هجر النجاسات واجتنابها في الصلاة ونحوها ، وأقلّ مراتب الهجر والاجتناب إزالة عينها ، وفي مثل هذه تجري قاعدة « الميسور لا يسقط بالمعسور » .
ويمكن الاستدلال عليه أيضا بما دلّ على المنع عن الصلاة في النجس ، فإنّ العين ما دامت في البدن يصدق : أنّه صلَّى في النجس ، لأنّ كلمة « في » للتلبّس لا الظرفية ، نظير قوله عليه السلام : « كلّ ما لا يؤكل ، فالصلاة في بوله وروثه وكلّ شيء منه غير جائز » « 3 » وإذا زالت العين لم يصدق : أنّه صلَّى في النجاسة ، نعم ، صلَّى مع نجاسة البدن .
ومناط هذا الاستدلال : أنّ الصلاة في النجس عنوان للمنع ، غير الصلاة بنجاسة البدن ، فإذا تعذّر تحصيل الثاني لم يسقط الأوّل ، ويمكن منع ذلك .
ولو قلنا بعدم جواز حمل النجاسة في الصلاة كان وجوب إزالة العين أوضح . ولا ريب أنّ ما ذكروه أحوط .
وفي وجوب تخفيف حكم النجاسة - كما إذا لم يقدر إلَّا على غسل الثوب من البول مرّة ، بل وكذا إزالة بعض أجزائه دون الباقي - وجهان .
هامش
« 1 » المدّثر : 5 .
« 2 » المائدة : 90 .
« 3 » الوسائل 3 : 250 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلَّي ، الحديث الأوّل ، ولفظ الحديث : « إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد إلخ » .