تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
لكنّ الإنصاف : أنّ ظاهر نفي البأس في المقيّدات - بعد العلم بعدم الحرمة في غير المأمونة - نفي الكراهة رأسا ، مع أنّه لو تكافأ الاحتمالان يرجع إلى الأصل . هذا كلَّه بناء على أنّ « غير المأمونة » في العرف هي « المتّهمة » وإن جعلناها أعمّ - كما هو مقتضى اللغة - لم يكن تعارض بين المطلق والمقيّد ، ولا بين قول المبسوط وقول من عبّر بغير المأمونة ، بناء على إرادة الفرد المتعارف من مطلق الحائض ، وهو غير المتحفّظ والورع عن النجاسات بحيث يظنّ ويوثق بطهارة يدها ، فحاصل مذهبهم كراهة سؤر الحائض من حيث هي للظنّ النوعي بعدم طهارة يدها ، فهي متّهمة نوعا ، إلَّا أن يكون خصوص الشخص بحيث تؤمن من ذلك ، لشدّة تورّعها عن النجاسات . لكنّ الإنصاف : أنّ المراد بالمأمونة الفرد المتعارف ، وهي التي لا تتّهم لقلَّة مبالاتها بالنجاسة . ويؤيّدها ما في رواية السرائر « 1 » من قوله : « تغسل يديها » بدل « المأمونة » فإنّ مقابلها من « لا تغسل يديها » وهي المتّهمة ، وغسل اليد أمر متعارف عقيب تلوّثها ، خصوصا بالقاذورات المستنفرة . وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما في المدارك والذخيرة - من أنّ « إناطة الكراهة بغير المأمونة أولى من إناطتها بالمتّهمة ، لأنّ النصّ يدلّ على انتفاء الكراهة إذا كانت مأمونة ، وهي أخصّ من كونها غير متّهمة » « 2 » انتهى - محلّ نظر ، أمّا أوّلا : فلاتّحادهما عرفا ، وأمّا ثانيا : فلأنّ انتفاء الكراهة منوط في رواية السرائر بغسل اليدين ، ومفهومه الكراهة مع عدم غسلهما ، وليس المراد العلم
هامش
« 1 » المتقدّمة في الصفحة السابقة . « 2 » المدارك 1 : 135 ، والذخيرة : 145 .
كتاب الطهارة — صفحة 382 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم