المأمونة كالمصنّف قدّس سرّه تبعا للآخرين « 1 » . ولعلَّه للصحيحة المذكورة بإسقاط لفظة « لا » من أوّلها كما في رواية التهذيب والاستبصار « 2 » فيكون قوله : « إذا كانت مأمونة » قيدا للجنب والحائض ، أو لتعارض الروايتين ، فالمتيقّن كراهة المقيّد .
لكنّ الأخبار المطلقة كثيرة ، مثل قوله عليه السلام في رواية عنبسة :
« اشرب من سؤر الحائض ولا تتوضّأ منه » « 3 » ورواية أبي بصير : « هل يتوضّأ من فضل وضوء الحائض ؟ قال : لا » « 4 » وفي رواية أبي هلال : « المرأة الطامث أشرب من فضل شرابها ولا أحبّ أو أتوضّأ منه » « 5 » .
وتقييدها بالمأمونة وإن وردت في غير واحد من الأخبار ، مثل صحيحة رفاعة المروية في السرائر : « إنّ سؤر الحائض لا بأس به أنّ يتوضّأ منه إذا كانت تغسل يديها » « 6 » وصحيحة عليّ بن يقطين : « في الرجل يتوضّأ بفضل الحائض ؟ قال : إذا كانت مأمونة فلا بأس » « 7 » . إلَّا أنّه لا يتعيّن حمل الأخبار المطلقة عليها ، لاحتمال المقيّد للحمل على شدّة الكراهة في محلّ القيد وخفّتها في غيره .
هامش
« 1 » كما في المقنعة : 584 ، والمراسم : 37 ، والجامع للشرائع : 20 ، وراجع مفتاح الكرامة 1 : 84 .
« 2 » التهذيب 1 : 222 ، الحديث 633 ، والاستبصار 1 : 17 ، الحديث 31 .
« 3 » الوسائل 1 : 170 ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث الأوّل وفيه : ولا تتوضّ منه .
« 4 » الوسائل 1 : 170 ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 7 .
« 5 » الوسائل 1 : 171 ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 8 .
« 6 » السرائر 3 : 609 ، وعنه الوسائل 1 : 171 ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 6 .
« 7 » الوسائل 1 : 170 ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 5 .