به ، وإذا دلّ الدليل على عدم ترتّب أحكام النجاسة بعد زوال العين حكم بطهارة المحلّ بعد النجاسة ، بل بناء المحصّلين لقواعد الاستدلال ارتكاب تقدير المعدوم موجودا والموجود معدوما إذا اقتضته القواعد ، مع أنّ الثمرة في بعض الموارد ربما تظهر للمتأمّل .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ الحكم في طهر البواطن كذلك كما هو ظاهر كلماتهم في عدّ زوال العين من المطهّرات العشر في البواطن والحيوان غير الآدمي .
بقي الكلام في مستند الكراهة في سؤر الجلَّال وآكل الجيف ، ولعلَّه لعدم كونهما مأمونين واتّهامهما بعدم خلوّ موضع الملاقاة فيهما من عين النجاسة . * ( و ) * هذا المناط مستفاد من فحوى صحيحة العيص من النهي عن سؤر * ( الحائض ) * مطلقا والجنب * ( الَّتي لا تؤمن ) * حيث قال : « سألت :
أبا عبد الله عليه السلام عن سؤر الحائض ، قال : لا توضّأ منه وتوضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ثمّ تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء « « 1 » ولعلّ حكمة الإطلاق في الحائض استمرار النجاسة عليها أيّاما فيبعد خلوّ يدها عن النجاسة ، لأنّها تبدل الخرقة وتغيّرها كثيرا ، إلَّا إذا كانت متحفّظة ورعة عن النجاسة ، بخلاف الجنب ، فإنّ زمان تلوّثها بالنجاسة يسير ، فالتحفّظ عنها لسهولته موجود في أغلب الناس ، إلَّا إذا كانت ممّن لا تبالي .
وما في الصحيحة من إطلاق الحائض موافق للمبسوط « 2 » مخالف للمشهور ، فإنّ المشهور تقييدها إمّا بالمتّهمة - كما عن جماعة « 3 » - وإمّا بغير
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 168 ، الباب 7 من أبواب الأسئار ، الحديث الأوّل ، وتقدّم في الصفحة :
370 ، الهامش 6 اختلاف المصادر في فقرة « لا توضّأ منه » في أوّل الحديث ، فراجع .
« 2 » المبسوط 1 : 10 .
« 3 » كما في النهاية : 4 ، والوسيلة : 76 ، والسرائر 1 : 62 وراجع مفتاح الكرامة 1 : 84 .